غوانتنامو في مدينة رسول الله: كيف تحوّلت العمرة إلى جحيم بسبب مافيا وكالات الأسفار؟

ما كان ينبغي أن يكون رحلة روحانية خالصة للعبادة والتقرّب إلى الله، أصبح عند البعض تجربة مريرة، تُذكّرهم بمعتقلات لا بركة فيها ولا رحمة. مافيا وكالات الأسفار لم تترك حتى العمرة دون أن تطالها أيدي التحيل والجشع، فتحوّلت بعض الرحلات إلى كابوس يلاحق المعتمرين من لحظة الحجز إلى لحظة العودة، هذا إن عادوا أصلاً بغير الأذى والمعاناة.

الاحتيال باسم الدين

ما أكثر الوكالات التي ترفع شعار "خدمة الحجيج والمعتمرين"، وهي في الحقيقة لا تخدم إلا أرصدتها البنكية. تَعِد الناس بالسكن المريح، والتنقل السلس، والخدمات الممتازة، وما إن تطأ أقدام المعتمرين أرض الحرمين حتى يكتشفوا أنهم وقعوا في فخ. فنادق لا تليق بالبشر، نقل مهين، وسوء معاملة، وغياب تام للمسؤولين الذين اختفوا بمجرد تسلّمهم الأموال.

من رحلة إيمانية إلى مأساة إنسانية

تصوّر أن تكون ذاهبًا لأداء مناسك العمرة، فتجد نفسك نائمًا في الشارع أو في فندق قذر لا يصلح حتى للبهائم، بينما صاحب الوكالة يستمتع بأموالك التي نهبها منك باسم "الباقة الفاخرة". تخيّل أن تضيع بين الحرم والفندق لأن الحافلة التي وُعدت بها لم تأتِ، أو أن يُترك كبار السن وذوو الاحتياجات الخاصة لمصيرهم لأن المرشد الذي دفعوا له المال "اختفى في الزحام".

فضيحة: ستة أشخاص في غرفة واحدة… وبدون تصاريح!

لنأخذ مثالًا حديثًا يختصر حجم الكارثة. مجموعة من المعتمرين دفعوا مبالغ طائلة لوكالة أسفار أوهمتهم بأن كل شيء جاهز: سكن راقٍ، مواصلات مريحة، تصاريح لدخول الروضة الشريفة، وكل الترتيبات القانونية. ولكن بمجرد وصولهم إلى المدينة المنورة، اكتشفوا أن لا شيء من ذلك كان صحيحًا. تم حشر ستة أشخاص في غرفة صغيرة لا تصلح حتى لشخصين، بلا تهوية، ولا خدمات، ولا احترام لأدنى معايير الراحة. وعندما حان وقت زيارة الروضة الشريفة، تفاجأوا بأن وكالتهم لم تستخرج لهم أي تصاريح! وقفوا أمام أبواب المسجد النبوي، ينظرون إلى الزوار يدخلون ويخرجون، بينما هم محرومون من دخول المكان الذي حلموا طوال حياتهم بالسجود فيه.

عقود وهمية وحماية غائبة أين هي الجهات الرقابية؟

لماذا لا يتم وضع حد لهذه الجرائم؟ كيف يُسمح لوكالات لم تُثبت كفاءتها بأن تواصل استغلال الناس؟ أم أن بعض المسؤولين متواطئون، يغضّون الطرف مقابل نصيبهم من الكعكة؟ يجب أن يُحاسب كل من يثبت تورّطه في هذه المهزلة، ويجب أن يتم تعويض الضحايا الذين تعرضوا للنصب والتلاعب.

العمرة ليست تجارة، والعبادة ليست فرصة للسرقة كفى عبثًا بمشاعر الناس، وكفى استغلالًا لمن يدفعون دم قلبهم ليحظوا بلحظات روحانية في بيت الله. على السلطات التدخل بحزم، وعلى كل معتمر أن يختار بعناية وألّا يقع ضحية العروض الوهمية التي لا تبيع سوى الأوهام.

العمرة ليست فرصة للسرقة، والعبادة ليست تجارة. فمن جعل الحج والعمرة "بازارًا" لجمع الأموال دون ضمير، فليتذكّر أن الحساب عند الله سيكون عسيرًا.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات