
تضارب كبير بين تصريحات رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي وبين تصريحات وزير الداخلية بالنيابة غازي الجريبي بخصوص ما أدلت به بدرة قعلول حول العملية الإرهابية الأخيرة بغار دماء.
فقد أكد وزير الداخلية في جلسة سرية مع لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان نفيه القاطع لادعاءات بدرة قعلول مشيرا إلى أن الجهة الوحيدة المخولة لها اختراق الجماعات الإرهابية هي الأجهزة الأمنية وكل من يدعي خلاف ذلك سيقع إحالته على القضاء.
هذا التصريح يتضارب مع التصريح الذي أدلى به رئيس الجمهورية لقناة نسمة والذي أكد فيه صحة ما ذهبت إليه بدرة قعلول بخصوص حصولها على معلومات تتعلق بهجوم إرهابي وشيك وأن بدرة قعلول ليست هي الأصل بل هناك "مخبرات لم يجدوا من يتحدث إليهم حول العملية، فتوجهوا للحديث معها على أساس أنها تدير مركزا مختصا في النواحي الأمنية".
كلام رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة هو في اعتقادي الأخطر على الإطلاق الذي يدلي به مسؤول بارز في الدولة بخصوص الإرهاب وعندما يكون هذا المسؤول البارز هو رئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة يصبح الأمر على غاية من الخطورة ويستوجب المساءلة القانونية…
من هي "المخبرات" التي يتحدث عنها رئيس الجمهورية والتي لا تتعامل مع أجهزة الدولة الأمنية والقضائية وتتعامل مع مراكز دراسات مشبوهة يعرف القاصي والداني ارتباطاتها بالمخابرات الخارجية؟ ولماذا انحاز رئيس الجمهورية لجانب بدرة قعلول ودافع ضمنيا عنها وعن "المخبرات" التي زودتها بالمعلومات؟ ألم يكن الأجدر برئيس الجمهورية بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة إدانة هذه "المخبرات" التي زودت بدرة بالمعلومات ولم تزود بها المؤسسة الأمنية والعسكرية والمطالبة بمحاكمتها مثلما يفرضه القانون؟
خلاصة القول هو أن موضوع الإرهاب في تونس مازال مجالا للتوظيف السياسي وأسلوبا لتصفية الحسابات بين أجنحة الحكم في تونس والأخطر هو أن رئيس الدولة الذي من المفروض أن يكون الأكثر حرصا على أمن البلاد وسلامتها صار طرفا مباشرا في هذا الصراع. ولو كنا في بلد ديقمراطي يحترم شعبه لأصبحت هذه القضية قضية أمن قومي ووقع استدعاء رئيس الجمهورية لمساءلته قضائيا وكل من يثبت أن له علاقة بهذا الملف الخطير.