رسالةٌ مفتوحةٌ قصيرةٌ موجهةٌ إلى أشباه برهان بسيّس ولطفي لَعماري!

Photo

أنتم تعرفون أكثر من أي بشر أن الحياةَ دون رَخٍّ وتواطئٍ وتنازلٍ هي حياةٌ شبه مستحيلة في قاموسِكم. طريقكم مزيّنٌ بِرِقصاتٍ دائرية حول ما يرميه لكم سيدكم، محطاتُه مقسمة بين تسلّم وتسليم، تتخلله بين الحينِ والآخر صفقات بيع ضمائر مع سلطة "التجمع" وسلطة "النداء" من أجل الحصولِ على ريعٍ بَخسٍ وهذا حال أكثركم كلما لاحت في الأفق جزرةٌ ولو ذابلة.

كلنا يعلمُ أنكم تنسجون وتروّجون ترّاهات قد ترمي بِخصومكم إلى المشنقة أو تقود منافسيكم إلى الانتحار. هل ما زلتم تعتقدون أنكم مثقفون؟ ووطنيون؟ وحداثيون؟ وعَلمانيون؟ ألا تستحون؟ الأنكَى أنكم واعون أنكم للقضية بائعون ولثمنها قابضون، لكنكم تتكبّرون وتُكابرون، وعلى الأرض مرحًا تمشون، وبِوجوهٍ متعاليةٍ مغرورةٍ متغطرسةٍ تظهرون وتبرزون وجل الفضائيات تحتلون وفي كل برامجها تنعقون.

واعون أيضًا أنكم لمهمةٍ قذرةٍ أنتم منتدَبون ولِتخطيط أسيادكم أنتم مُنفّذون وللأدوارِ التي رُسِمت لكم أنتم مُتقمصون وبإتقان ممثلٍ محترفٍ أنتم على مسرح الواقع تصولون وتجولون وفي كل وادٍ تهيمون، ودور الجلاد والضحية في آن تلعبون، تُكفّرون فكريًّا مَن تشاؤون وفي الوقت نفسه لِدموع التماسيح تذرفون.
حالكم كحالِ حيوانات المدينة، تؤدون شطحات، وكالقِرَدَةِ تتشقلبون وحول أنفسكم تدورون وكالدجاجِ الأليفِ في فناءٍ مُحاذٍ لمخزنِ الحبوبِ لأصواتٍ غريبةٍ تطلقون.

أحييكم على انبطاحيتكم المتواصلة رغم تغيّرِ الأحوال ورغم توفر عديد الفرص لترفعوا رؤوسكم، وأحب لديكم هذا الصمود "البَڤّارِي" ضد المشي مستقيمًا والهامة مرفوعة إلى السماء! هل الانحناء مكتوب في جيناتكم؟ أم جِبِلّة تربّيتم عليها؟ رخصت أثمانكم ولم تعودوا في السوق تسوون ما كنتم تسوون، فاشتروا أنفسكم لعلكم باحترام الغير تفوزون، ولا تفرطوا في زمن المصالحة والتسامح ولا تؤجلوا طلب المغفرة إلى زمنٍ تطلبوها فيه فلا تجدون.

إضافة حول شهادة عماد الطرابلسي في "الحقيقة والكرامة": قد نسامح مستهلكًا عَرَضِيًّا للمخدرات. لكن هل نسامح مروّج مخدرات؟ قد نسامح بائعًا عَرَضِيًّا للأدوية الفاسدة وهو لا يعلم أنها فاسدة. لكن هل نسامح صاحب مصنع لا يصنع إلا الأدوية الفاسدة؟ قد نسامح فاسدًا عَرَضِيًّا. لكن هل نسامح مُفسِدًا مُفرّخًا للفساد والفاسدين؟

أنا ربما من القلائل الذين لا يثقون في القضاء في تونس أو غيرها من البلدان حيث يحكم قاضٍ موظفٌ دون الاستعانة بهيئة محلفين مشهود لأعضائها بالثقة والاستقامة والاستقلالية عن لوبيات الفساد والاستبداد.

الآن وفي "كلام الناس"، اجتمع فُسّادُ الإعلام والرأي العام والذوق العام للاحتفاء بالقبضِ على فُسّادِ المجتمع والاقتصاد والنظام العام.

تُهمتُهم الكبيرة أنهم كانوا رموزًا في إعلام النظام البائد، وهذه التهمة لوحدها تكفي لإدانتهم وحَجبِهم عن ناظرينا وإلى الأبد. أنا عن نفسي كرهتُ برامجَهم رغم حِرفيتها في شد المشاهد.
لا مصالحة معهم ولا محاسبة ولا أطالبُ بِسَجنهم. أطالبُ فقط بفصلِهم عن العمل في مجال الإعلام، وأطالبُ أيضًا بغلق قنواتهم نهائيًّا، الحوار التونسي (نوفل المهرّج، حاتم الباهت، لطفي الاستئصالي، بوبكر ذو الأوداج المنتفخة، سمير السخيف، سامي القمّارجي، بيّة الدمية، مْساطَتْها كَرَّهَتْنِي في زِينْها) ونسمة )نبيل الباعث) والتاسعة (معز الباعث وبرهان الوباء).

قصدًا لم أذكر شكيب وصلاح لعدمِ تَوَفُّرِ الحِرفية لديهم في الكذب والتبلعيط.

لا أعتبرُ جداريتي هذه تحريضًا على أشخاصهم، بل أعتبرها موقفًا فنّيًا مضادًّا للرداءة والقُبْحِ، وأعبّر عن استعدادِي لحمايتهم بجسمي الضعيف لو تعرّضوا لأي عنفٍ مادي، فليُغادروا المشهد الإعلامي غير مأسوفٍ عليهم، ولهم مِنِّي ألف تحية، وأتمنى لهم طريقَ السلامة بعيدًا عن عيوننا وبيوتِنا وفلذاتِ أكبادِنا، وربي يُوفقهم في مجالٍ غير مجالِ الإعلام والسلام.

إمضائي

وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات