
تونس في 4 جويلية 2016
بـيان
يعبّر الائتلاف المدني لإصلاح المنظومة التربوية عن انشغاله الكبير بما اعترى مسار الإصلاح التربوي من مظاهر الاختلال والاضطراب والتعثر التي بدت ظاهرة للعيان من خلال عدة مؤشرات خطيرة، نذكر منها:
1. نسبة وزير التربية الكتاب الأبيض للوزارة إلى حزبه نداء تونس في تضارب فاضح مع الفصل 16 من الدستور الذي ينص على ضمان الدولة لحياد المؤسسة التربوية عن التوظيف الحزبي.
2. رفض نقابات التعليم لهذا التصريح وللكتاب الأبيض معا واعتباره التفافا على مسار الإصلاح التربوي المتفق عليه مع اتحاد الشغل وخضوعا لإملاءات حزب نداء تونس والبنك الدولي.
3. انسحاب النقابة من جلسة لجنة القيادة الوطنية للإصلاح التربوي بعد أن تحولت الى ندوة صحفية مفاجئة عقدها وزير التربية اعتبرتها النقابة انقلابا على الجلسة وتمهيدا للانقلاب على ملف الإصلاح التربوي، وتأكيد النقابة أن ما صدر عن وزير التربية يعد خرقا واضحا ومتجددا للبعد التشاركي وتدخلا غير مبرر في نتائج عمل اللجان وتوجيها لها وأن ما حدث حول الإصلاح التربوي "فضيحة" كبرى مؤكدة رفضها القطعي "لأي قرار لا يصب فعلا في خانة إصلاح حقيقي وجدي وعميق".
4. عدم الوفاء لمخرجات الحوار الوطني حول إصلاح المنظومة التربوية، من ذلك عدم تنصيص الكتاب الأبيض للوزارة على مطلب المجلس الأعلى للتربية، رغم وروده في التقرير التأليفي الذي أصدره ثالوث قيادة الحوار المزعوم.
5. تجاهل المسار القانوني التشريعي للإصلاح التربوي واستباقه بعديد التصريحات والإجراءات من دون انتظار نتائج أعمال اللجان الفنية ومن دون الاستناد إلى تفاهمات وبرامج عمل متفق عليها (مثل إصدار كتب القراءة والرياضيات للسنتين الأولى والثانية أساسي بطريقة غامضة ومسقطة).
6. صدور تصريحات لا مسؤولة من طرف وزير التربية والتي ساهمت في تأزم العلاقة التربوية بين المربي والمتعلم وبين الوزارة وبقية الاطراف الفاعلة في العملية التربوية وما نتج عنه من تفاقم لحوادث العنف الموجهة ضد رجال التربية والتعليم .
7. القرارات الشعبوية والاجراءات الارتجالية الصادرة عن وزير التربية دون دراسة متأنية وعميقة ومنها على سبيل المثال التسرع في الاعلان عن موعد انطلاق السنة الدراسية القادمة ثم التراجع عنه.
8. فقدان الجدية في التعامل مع قضايا الفساد وسوء التصرف في وزارة التربية والتي لم تعد خافية على أحد .
لكل هذه الأسباب وغيرها، مما لا يتسع المجال لذكره نعلن في الائتلاف المدني عن:
- انشغالنا وقلقنا الكبير لا في ما يخص مسار الإصلاح التربوي ومصيره فحسب، بل حتى في ما يخص طريقة تسيير العمل في وزارة التربية كذلك.
- ضم صوتنا لتحفظات نقابة التعليم الثانوي وقسم الوظيفة العمومية في الاتحاد العام التونسي للشغل حول مسار الإصلاح التربوي وكيفية إدارة هذا الملف من قبل وزير التربية الحالي.
- دعوتنا لوضع حد لهذا التمشي المغلوط في الإصلاح التربوي والعمل بدله على إحداث مجلس أعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي توكل إليه مهمة رسم السياسات الوطنية في مجالات التربية والتكوين والبحث العلمي ووضع المخططات والاستراتيجيات التنفيذية المناسبة لها مع تثمين كل المجهودات والمشاريع الإصلاحية التربوية الجادة التي أنجزت إلى حد الآن ووضعها على ذمة هذا المجلس لإعادة صهرها ضمن مشروع وطني واحد يتم تحويله إلى قانون رسمي للإصلاح التربوي.