حصاد خمس سنوات بعد الثورة في ملف الإصلاح التربوي

Photo

ملف الإصلاح التربوي بعد الثورة ملف شائك ومتشعب وذو مادة غزيرة يصعب عرضها بطريقة سردية أو لا يفيد كثيرا عرضها بهذه الطريقة. لذلك سنقدم هذه المادة ونقيمها تباعا من خلال شبكة ذات مداخل ثلاثة:

- فلسفة الإصلاح (تسلم بمرجعيات وغايات إصلاحي 1991 و2002، أم بمبادئ دستور الجمهورية الثانية وما جاء في الفصل 39 منه على وجه الخصوص؟).

- منهجية الإصلاح (منهجية خِبرية أم منهجية علمية؟).

- وتمشي الإصلاح (إصلاح تشاركي ديمقراطي أم توجه ايديولوجي إقصائي؟).

كما سنختار التحقيب "الرسمي" تبسيطا للأمر، أي سنجعل من كل وزارة من وزارات التربية الخمس التي "نشأت" بعد الثورة إحداثية متميزة للمجهود الوطني للإصلاح التربوي خلال هذه الفترة، رغم أن سيرورة الإصلاح لا تختزل بحال في تقوم به وزارة التربية، إذ هنالك مجهود المجتمع المدني والمنظمات الوطنية وإسهامات الأحزاب ونشاط لجنة التربية بمجلس نواب الشعب.

الوزارات الخمس هي التالية:
- وزارة الطيب البكوش
- وزارة عبد اللطيف عبيد
- وزارة سالم لبيض
- وزارة فتحي جراي
- وزارة ناجي جلول

أولا- وزارة الطيب البكوش:

1- فلسفة الإصلاح:

اتّسمت هذه الفترة بحدّة الحراك الاجتماعيّ الذي عاشت وزارة التربيّة على وقعه والذي تجلّى في الاعتصامات اليوميّة أمام الوزارة والمندوبيّات الجهويّة والمؤسّسات التربويّة وداخلها وما ترتّب عليه من انفلاتات. كان الهاجس الأساسي للوزارة وقتها المتابعة الحينيّة للمشاكل الطارئة ومعالجة الملفّات المطلبيّة المتراكمة لتهدئة الأوضاع من ناحيّة والعمل على إجراء الامتحانات الوطنيّة في أحسن الظروف الممكنة وإنجاحها من ناحيّة أخرى.

خلال هذه الفترة لم تساءل فلسفة النظام التربوي بالمرة، وهو ما يعني ضمنيا التسليم بجدارة فلسفة الإصلاح السابقة (1991 و2002) وتم التركيز في مرحلة أولى على معالجة حالة الاحتقان التي عاشت على وقعها وزارة التربية والبلاد بصفة عامة، ثم تم المرور مباشرة إلى معالجة المسائل الفنية في ملف الإصلاح التربوي.

ففي آخر المرحلة الانتقاليّة الأولى وأمام اقتراب موعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي الذي ستنشأ عنه حكومة جديدة، أذن السيّد الطيب البكوش وزير التربيّة وقتها بتكوين لجان تفكير حول استراتيجيات تطوير المنظومة التربويّة وكلّفها بإعداد تقارير مفصّلة حول أهم جوانب المنظومة التربويّة وتضمينها مقترحات دقيقة يمكن الاستئناس بها في المرحلة المواليّة وذلك ضمانا لاستمراريّة العمل وتواصله. وتمّ بالفعل تشكيل 9 لجان مختلفة تركّبت من مختلف الفاعلين في المنظومة التربويّة: إداريّون بالوزارة، متفقّدون، مديرو مؤسّسات تربويّة، نقابات التّعليم، مدرّسون من التّعليم الأساسيّ والتّعليم الثّانوي…

استندت اللّجان في عملها على الوثائق الإدارية اللاّزمة واستأنست بالدّراسات و التقارير التي سبق إنجازها في الغرض كما استمعت إلى آراء بعض الشخصيات المرجعية (من داخل العائلة اليسارية بصفة خاصة)، و رغم المجهودات المبذولة اعتبرت اللّجان حصيلة أعمالها منطلقا يفتح مسالك تفكير أمام حوار أكثر عمق مع أطراف أخرى ذات صلة بالشأن التربوي العام.

• الامتحانات والمراقبة المستمرّة- الزّمن المدرسي- التوجيه المدرسي- الحياة المدرسيّة- التكوين (مسالك جامعية- كلية تربية..الخ)- البرامج والكتب المدرسيّة- التّكنولوجيّات الحديثة في تدريس اللّغات- الدّروس الخصوصيّة ودروس الدّعم والتّدارك- الهيكلة والتسيير الإداري.

وعلى سبيل الملاحظة، أنه إذا ما قمنا بمقارنة بين اختيارات وزير التربية الحالي السيد ناجي جلول وما تضمنته توصيات اللجان التسع التي شكلها وزير التربية الأسبق السيد الطيب البكوش (لجان تم تشكيلها على قاعدة الفرز الإيديولوجي-السياسي أساسا)، فسنجد أنه موضوعيا بصدد تطبيق أغلب ما جاء في تلك التوصيات. وبالتالي، يمكننا افتراض وجود قفز على المجهودات الإصلاحية التي تمت في عهد الوزير عبد اللطيف عبيد والوزير فتحي جراي، وحتى على بعض أهم ما جاء في مخرجات الحوار الوطني في الجهات في عهد الوزير الحالي نفسه، مثل المجلس الأعلى للتربية وكلية التربية، وتجاهل تام لما جاء في مقترحات المجتمع المدني، من خارج شبكة عهد التي يمثلها المعهد العربي لحقوق الإنسان، والوصل الخفي فقط مع المنجز النظري الاقتراحي للمشابه الإيديولوجي، بتأمين من نفس الفريق الذي عمل مع بن علي في إصلاح 2002 ومع وزارة الطيب البكوش.

ومن الإجراءات التي اتخذها الطيب البكوش زمن توليه وزارة التربية هو عقده في شهر جويليّة 2011 لاتفاق مع النقابة العامّة للتّعليم الثانويّ اعتبرت من خلاله كافّة مراكز مديري المدارس الإعداديّة والمعاهد والنظّار شاغرة ومفتوحة لتناظر جهويّ كما تنصّص على ذلك مذكرة 6 جويليّة 2011 التي تضمّنت، فضلا عن ذلك، شروط الترشّح وتركيبة اللّجنة ومعايير المحادثة وجرى تنفيل المديرين بالنيابة بخمس نقاط تثمينا للدور الذي قاموا به في تلك الظروف العصيبة.

فتم بذلك إقصاء كفاءات وخبرات كثيرة معترف لها بالكفاءة وانتداب مديرين لا كفاءة لهم غير ولائهم النّقابي.

2- منهجية الإصلاح:

هل اعتمدت اللجان التسع المكلفة من قبل الوزير الطيب البكوش منهجية علمية في عملها؟
إن تقسيمها لملف الإصلاح إلى تسعة مجالات من دون اختيار معايير لهذا الإصلاح، ولا مدخل له تؤخذ منها هذا المعايير دليل على تنكبها عن منهجية هندسة الإصلاحات التربوية، واعتمادها الضمني على مدخل (براديغم) تقليدي هو المدخل القطاعي التنفيذي، وهو معروف بقصوره المنهجي مثل ضعف اعتماده على معايير علميّة محدّدة مسبقا ومتعارف عليها عالميا؛ وهو ما يجعله عرضة لنقص في الوجاهة، وضعف في الفعّالية، والفاعلية.

3- تمشي الإصلاح:

اتسم هذا التمشي الإصلاحي بالفوقية، إذ أنه لم يعتمد على استشارة وطنية ولا على حوار مجتمعي، كما أنه اتسم بالإقصاء لمن هم ليسوا بقريبين من توجهات اللجان المكلفة إما إداريا أو إيديولوجيا. فقد سيطر عليه اليساريون والعلمانيون الاستئصاليون سيطرة مطلقة، ولم يقع الانفتاح حتى على الخبراء الدوليين التونسيين في التربية الذين هم من خارج هذا الاصطفاف الإيديولوجي. وبقيت مقترحات تلك اللجان في انتظار من يفعلها لاحقا.

ثانيا: وزارة عبد اللطيف عبيد: نوفمبر 2012- جوان 2013

1- فلسفة الإصلاح:

لم يكن بالإمكان في هذه الفترة رسم ملامح واضحة لفلسفة الإصلاح التربوي المنشود، وذلك لعدة اعتبارات:

- الاعتبار الأول: ما زال العمل على كتابة الدستور متواصلا، وهو الوثيقة القانونية العليا التي تتضمن مبادئ الجمهورية الثانية وفلسفة الدولة والمجتمع العليا، رغم أن بعض قيم الثورة، الحرية عدالة التمييز الإيجابي بين الجهات كانت حاضرة في بعض أعمال الندوة الوطنية/ الدولية التي انعقدت في أواخر مارس 2012 (29-31 مارس 2012) :تحت عنوان "منهجية الإصلاح التربوي". ولكن كان هنالك اضطراب ملحوظ على هذا الصعيد، ومردّه سببان، هما الاعتبار الثاني والثالث لعدم المضي في صياغة فلسفة جديدة للنظام التربوي.

- الاعتبار الثاني: استمرار الإدارة العميقة في الوجود والفعل في دواليب وزارة التربية.

- الاعتبار الثالث: سيطرة فريق اليساريين من الذين عملوا مع الطيب البكوش ومن الذين عملوا مع وزراء بن علي على لجان الإعداد للندوة ومتابعة توصياتها.

2- منهجية الإصلاح:

سبق أن ذكرنا آنفا أنه انعقدت لهذا الغرض ندوة وطنية تحت عنوان "منهجية الإصلاح التربوي". وهو ما يعني أن الإصلاح في هذه الفترة ما زال يبحث لنفسه عن منهجية. والمتتبع للورقات المقدمة في هذه الندوة يلاحظ غزارة في المقترحات وتدافعا بينها وصل حدّ التنافر وربما الفوضى المعرفية، نظرا لاختلاف المشارب العلمية للمتدخلين وتفاوت مستوياتهم العلمية وخبراتهم التربوية في إصلاح النظم التربوية. ومن أبرز المداخلات في تلك الندوة في تقديرنا هي مداخلة الخبير ميشال دوفلاي حول استراتيجيات الإصلاح، ومداخلة الخبير الدولي محمد بن فاطمة حول مداخل (براديغمات) الإصلاح التربوي. وهذان العملان يقعان في مستويين ابستمولوجيين مختلفين. فاختيار مدخل أو براديغم إصلاحي من بين البراديغمات الخمسة المعروفة عالميا واشتقاق المعايير المناسبة منه، يسبق رسم استراتيجية (خطة عملية شاملة) للإصلاح، ذلك أن هذه الاستراتيجية يجب أن تكون تابعة لبراديغم الإصلاح الذي يقع عليه الاختيار.

ولكن يبدو أن الأعمال ذات القيمة الابستمولوجية العالية مثل هذين العملين لم يتم استيعابهما من قبل المتابعين للندوة، بما في ذلك، أعضاء لجنة الإشراف على الإصلاح التربوي، حيث جاء في توصيات الندوة العمل بالمدخل المنظومي (مدخلات- تمشيات وسيطة- مخرجات) وهو ما يكشف عن جهل بهندسة الإصلاحات التربوية لدى هذه اللجنة التي ليس فيها خبراء وطنيون دوليون في الإصلاح التربوي. فلا يستقيم الكلام عن مدخل منظومي، بل عن مقاربة أو معالجة منظومية، لأن تطبيق المقاربة المنظومية يمكن أن يتم مع أي مدخل من مداخل الإصلاح المعروفة عالميا إلى حد الآن: البراديغم القطاعي- البراديغم الاستراتيجي- براديغم الجودة المطبقة في التربية (وهي أنواع)- براديغم الحوكمة الرشيدة- وأخيرا البراديغم المشتمل على معايير البنك الدولي. كلها هذه المداخل/البراديغمات يمكن تطبيق المقاربة المنظومية معها.

ومع ذلك، فما يحسب لهذا العمل في مرحلة الإعداد هو بلورة تشخيص لواقع المنظومة التربوية ولكن بطريقة انطباعية نوعا ما، لأنها لم تعتمد دراسة علمية منظمة. فعددت مكاسب وسلبيات لهذه المنظومة.

فمن مكاسب المنظومة التربويّة:

• اعتبار المؤسّسة التربويّة نواة للتّغيير الاجتماعي،

• انتشار التّعليم بتأكيد اجبارّيته ومجانيّته،

• تأسيس مفهوم المواطن التّونسي،

ومن مواطن ضعف المنظومة التربويّة:

• تراجع خطير للأداء والمردوديّة في العمليّة التعليميّة وضعف مستوى التحصيل لدى المتعلّمين،

• تفشّي ظاهرة الفشل المدرسي في مستوى نسب الرّسوب والتّسرّب،

• محدوديّة الجهد المبذول للإحاطة بالمدرّسين وتراجع الجودة في تكوينهم العلميّ والصّناعيّ (التمهيني)،

كما أن هذه الندوة قد خرجت بتوصيات ومقترحات من بينها:

• ضرورة توفّر الإرادة السّياسيّة في الإصلاح التّربوي والالتزام بتوفير مستلزماته الماديّة والبشريّة والتشريعيّة وغيرها،

• إشراك كلّ الأطراف المعنيّة بالشّأن التربويّ في عمليّة الإصلاح وتنويع وسائل الاستشارة وسبر الآراء،

• العمل على أن يكون الإصلاح شاملا لكلّ عناصر المنظومة التربويّة وأن يؤخذ فيه بالمدخل النسقيّ (المنظومي)،

• الانطلاق في التمشّي الإصلاحي من نتائج تشخيص المنظومة التربويّة، مع الأخذ في الاعتبار مجموع العوامل المؤثّرة فيها من ديموغرافيّة واقتصاديّة واجتماعيّة وثقافيّة،

مقترحات خاصّة:

• تطوير الشّراكة بين المؤسّسة التربويّة ومكوّنات المجتمع المدني في ضوء ميثاق وطني يلزم الجميع ويحيّد المؤسّسة التربويّة عن كل التجاذبات المذهبيّة والحزبيّة والسياسيّة،

• تركيز منظومة تقييميّة جديدة تراوح بين الامتحانات الجهويّة والوطنيّة وتضمن نجاعة التقييم وجدواه،

• إحكام التّنسيق بين مختلف مراحل الدّراسة بما يضمن التكامل والانسجام بينها،

• إيلاء عناية أكبر بذوي الحاجات الخصوصيّة.

مقترحات عامّة:

• إحداث "المجلس الأعلى للتربيّة" باعتباره هيئة وطنيّة مستقلّة تسهر على جودة التّعليم العمومي وديمقراطيّته والتنصيص دستوريّا على هذا الهيكل وعلى عموميّة المدرسة التونسيّة ومجانيّتها وديمقراطيّتها،

• وضع إطار قانوني تنظيمي يقرّ التمشّي الإصلاحي ويوفّر شروطه الإداريّة والبشريّة والماليّة،

• اعتبار الإصلاح مسارا متواصلا تترابط حلقاته محليّا وجهويّا ووطنيّا تضطلع به هيئات من الفاعلين الميدانيين ومن خبراء علوم التربيّة والتخطيط والاستشراف والتّقييم،

• تركيز مرصد وطني للتربيّة يكون على ذمّة الباحثين والخبراء والمهتمين بالشّأن التّربوي،

• إحداث هيكل دائم يضطلع بتقييم المنظومة التربويّة مع تمكينه من الآليات الضّامنة لحياده واستقلاليّته،

• وضع إطار تشاوري يضمن التّنسيق بين المنظومة التربويّة من جهة ومنظومة التكوين والتشغيل ومنظومة التّعليم العالي والبحث العلمي من جهة أخرى.

• مشروع إرساء منظومة جديدة لتكوين المدرّسين ومن آلياتها بعث كلية التربية.

كما أوصت لجنة صياغة التقرير العام بتكوين فريق عمل يتابع نتائج هذه النّدوة ويجمع أعمالها قصد نشرها وتعميمها.

3- تمشي الإصلاح أو البعد التشاركي في عمل لجنة الإصلاح:

بالرغم من وجود نزعة وممارسة إقصائية من طرف اللجنة المكلفة بإعداد ندوة منهجية الإصلاح التربوي، لهيمنة اليسار الإداري والنقابي والجامعي عليها، إلا أن الحرص الشخصي للسيد وزير التربية الأستاذ عبد اللطيف عبيد وبعض مستشاريه (مثل السيد الخليفي) على تشريك أوسع طيف تربوي ومدني ممكن في هذه الندوة، مكّن من حضور مآت الفاعلين التربويين لها وتم تأمين إقامتهم في ثلاث أو أربع فضاءات مختلفة وتمكنوا من التعبير بكل حرية عن آرائهم في هذه الندوة. وشخصيا بعد إقصائي في البداية من هذه الندوة، رغم اختصاصي الجامعي العالي في علوم التربية ورغم خبرتي الدولية في هذا المجال، كلف السيد الوزير مشكورا مستشاره السيد الخليفي بدعوتي رسميا لأكون مقرر أحد ورشات هذه الندوة، ممثلا مع ناشطين آخرين لجمعية تطوير التربية المدرسية.

من ثمار هذه الندوة:

• الاستشارة الوطنيّة لمدرّسي التّعليم الابتدائي حول محاور الإصلاح التّربوي: شملت الاستشارة كلّ المدرّسين بالتّعليم الابتدائي بمختلف أصنافهم أي 47060 مدرّسا ومدرسة من 58178 أي بنسبة 80,89 بالمائة . نتج عنها تقرير ب204 صفحات. طرحت في هذه الاستشارة أسئلة مفتوحة حول ثلاثة محاور:
- محور التّعليم بتونس: السلبيات والإيجابيات والمقترحات
- محور التّعليم الابتدائي: السلبيات والإيجابيات والمقترحات
- محور المدرسة الابتدائية: السلبيات والإيجابيات والمقترحات

• الأسابيع الوطنيّة والندوات والأيّام الدراسيّة (قيمة العمل- تطوير البحث التربوي- تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة- تقييم منظومة الامتحانات الوطنية- حماية المباني والتجهيزات المدرسية- لمكافحة التدخين والمسكرات والمنشّطات والمخدّرات بالوسط المدرسي- الملتقى الأوّل لشبكة الخبراء العرب في تطوير مناهج التدريس وتوظيف تكنولوجيات المعلومات والاتصال في التّعليم و التعلّم - إعداد استراتيجيّة وطنيّة للتصدّي للفشل المدرسي والانقطاع المبكّر عن الدّراسة.

• الشّراكة مع المنظّمات والجمعيّات وإنجاز عدة أنشطة ضمن هذا الإطار (حقوق الإنسان- المواطنة...الخ)

• بعث فريق تطوير التعليم الخاص.

ثالثا: وزارة سالم لبيض:

لا شيء يمكن ذكره على صعيد الإصلاح التربوي على عهد هذا الوزارة، فقط مجرد تعبير عن أفكار شخصية للوزير.

غير أن الأستاذ سالم لبيض طلب قصد إعداد تقرير تشخيصيّ تقييميّ لمجمل المشاريع والأعمال التربويّة المنجزة أو التي بصدد الإنجاز منذ 14 جانفي 2011 إلى غاية 30 جوان، فتكونت للغرض لجنة من المتفقّدين العامّين للتربيّة 2013. ومن أجل إنجاز هذه المهمّة سعت اللّجنة إلى جرد كلّ المشاريع والأعمال المعنيّة وإحصائها بالتّعاون مع الجهات المعنيّة بالوزارة التي سارعت إلى تمكين فريق العمل بالوثائق اللاّزمة.

يتضمن هذا التقرير:
أوّلا: تحديدا لما أجمع عليه كافة المتدخلين من مكاسب هي عبارة عن ثوابت المنظومة التربويّة.
ثانيا: تحديدا لأسباب تعثّر مسار الإصلاح.
ثالثا: جملة من الاقتراحات التي تراها لجنة إعداد التقرير كفيلة بالتقدّم في تحقيق مطلب إصلاح المنظومة التربويّة.

رابعا: وزارة فتحي جراي:

هذه الوزارة جاءت مع حكومة التكنوقراط في مطلع سنة 2014.

1- فلسفة الإصلاح:

اعتزم وزير التربية والفريق العامل معه في الوزارة، بقيادة مدير البرامج السيد الهاشمي العرضاوي، نسج خيوط هذا الإصلاح على خلفية المبادئ التي تضمنها الدستور التونسي الذي كان جاهزا عندما شرع الوزارة في تمشي "الحوار المجتمعي حول إصلاح المنظومة التربوية" الذي برمجت انطلاقته في أكتوبر 2014 بناء على مقترح جاء من منتدى العلوم الاجتماعية التطبيقية (عبد الوهاب حفيظ) والمنتدى الاجتماعي والاقتصادي (عبد الرحمن الهذيلي) أسوة بالحوار المجتمعي حول الصحة الذي اعتبر ناجحا.

2- منهجية الإصلاح:

قبل ذلك انطلاق الحوار المجتمعي حول الإصلاح التربوي، عقدت في منتصف أوت 2014 بالمركز الوطني لتكوين المكونين في التربية بقرطاج، الندوة الوطنية لدراسة مداخل الإصلاح التربوي ومنطلقاته واستراتيجيته، وهي ندوة، كما يدل عليها موضوعها، تقع في صلب تمشي الإعداد لمنهجية الإصلاح التربوي. وكان من بين الذين قدموا ورقات في هذه الندوة الأستاذ الدكتور محمد بن فاطمة والأستاذ عادل الحداد وأنا شخصيا.

طرح الأستاذ بن فاطمة في تلك الندوة مرة أخرى الأخذ بأحد مداخل الإصلاح الخمسة، وطرحت شخصيا الجمع بين اثنين أو ثلاثة منها، مع تثمين كل ما تراكم في وزارة التربية من جهود تقويمية وإصلاحية سابقة وكل المشاريع الإصلاحية المقترحة من قبل الخبراء وفعاليات المجتمع المدني والاستفادة منها.

3- تمشي الإصلاح:

الندوة التي ذكرتها منذ حين، دعي إليها وزراء التربية السابقون ووزير الشؤون الدينية ووزير الثقافة ومستشار رئيس الحكومة السابق للتربية والثقافة والبحث العلمي والشؤون الدينية. فحضر منهم الوزير الأسبق عبد اللطيف عبيد والوزير منير التليلي والمستشار السابق أبو يعرب المرزوقي. كما دعي إليها ممثلو المنظمات الوطنية وممثلو عديد الفعاليات المدنية وخبراء التربية ومتفقدوها وعدد من المربين. ولذا، فإنا ما لمسناه وعايناه هو وجود نية وعمل على عدم إقصاء أي طرف. وهو عين ما حصل لاحقا عند تشكيل اللجنة العلمية الوطنية للإصلاح التربوي واللجنة الفنية واللجنة الفنية الموسعة للإصلاح التربوي.

غير أن ممثلي الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابات التعليم) وممثل المعهد العربي لحقوق الإنسان والمكلف السابق بإدارة البرامج، الذين دعاهم الوزير جميعا للمشاركة في هذه اللجان، قد قاموا بمهاجمة كوادر الوزارة وزير التربية من خلالهم في آخر اجتماع عقد بوزارة التربية للجنة الفنية الموسعة (أوخر ديسمبر 2014)، وطالبوا بإخراج ملف الإصلاح التربوي إلى خارج وزارة التربية وإلى تشكيل لجنة لتقبل الترشحات للجنة العلمية الوطنية للإصلاح التربوي، وهو ما تم لهم في ذلك الاجتماع، وتلقت تلك اللجنة ترشحات وسير ذاتية، إلا أن هذه المجموعة قد قامت بتعطيل هذا التمشي ثم إبطاله بالكلية، إلى حين فرض شروطها على وزير التربية اللاحق السيد ناجي جلول الذي وجدوا منه كل التجاوب والتعاون، على حساب كل الخبراء الذين كانوا في اللجنة العلمية الوطنية للإصلاح التربوي وغيرهم من الخبراء والباحثين التربويين، وعلى حساب الطيف الأكبر والأوسع من الجمعيات والشبكات التربوية وفعاليات المجتمع المدني

خامسا- وزارة ناجي جلول:

وهي الوزارة التي بدأت عملها في مطلع سنة 2015 بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة في تونس.

1- فلسفة الإصلاح:

من خلال الوثيقة المنهجية الصادرة عن وزارة التربية ومن خلال وثيقة المعهد العربي لحقوق الإنساني شريكها الثاني بعد الاتحاد العام التونسي للشغل، نلحظ استعادة لمرجعيات وغايات إصلاح 2002 مع بعض التحيينات الفنية، رغم إعلان كل منهما عن مرجعية الدستور وقيم الثورة، ولكنه إعلان لمجرد ذرّ الرماد على العيون ومن باب "التقية المدنية الدستورية"، لأن بقية المضامين صيغت بروح إصلاح 2002 واستعارت الكثير من مفرداته، على غرار قول الوثيقة المنهجية لإصلاح المنظومة التربوية "الإنسان بما هو قيمة ثابتة. هذا الإنسان المتأصّل في هويّته الوطنيّة متعدّدة الأبعاد والمشارك في القيم الكونيّة القائمة على المواطنة وحقوق الإنسان والدّيمقراطيّة"، والحال أنّ دستور 2014 لم يستخدم عبارات عائمة مثل عبارة " الهويّة الوطنيّة متعدّدة الأبعاد " وهي عبارة تتنصّل من الالتزام الصّريح بمخرجات ما نصّ عليه الدستور في فصله التّاسع والثلاثين من "تأصيل النّاشئة في هويّتها العربيّة الإسلاميّة وانتمائها الوطني و… ترسيخ اللغة العربية ودعمها وتعميم استخدامها والانفتاح على اللّغات الأجنبية والحضارات الإنسانيّة ونشر ثقافة حقوق الإنسان".

ومن أهم المسائل التي لم تلق ترحيب المشرفين الحاليين على الإصلاح التربوي، الذين هم في الغالب من المشرفين السابقين على إصلاح 2002، هو إيلاء قضية القيم ما تستحقه من عناية في باب مبادئ النظام التربوي المنشود، بدعوى أن قيم حقوق الإنسان وقيم الثورة تغني عما سواها، بينما ما نشاهده اليوم من عنف في المدارس وخارجها وهبوط أخلاقي وقيمي عام في المجتمع يستوجب العودة إلى قيمنا وأخلاقنا الأصيلة التي فيها توقير الكبار واحترام العلماء والمعلمين وآداب التعامل والتخاطب مع الغير. وهو باب أثبت النظام التربوي الياباني تفوقا باهرا فيه، إلى جانب تفوقه في باب الإبداع العلمي والتكنولوجي، بخلاف النظام الفرنسي، الذي هو نظام جاف في مستوى القيم والأخلاق الوطنية الأصيلة، التي حولها إلى نوع من تكنولوجيا التعامل والتواصل المجدي براغماتيا، لا أصول وجدانية وروحية وفلسفية عميقة لها. وحتى قيم المواطنة وحقوق الإنسان، لم تعد الفلسفة الحديثة لوحدها كافية لضمانها حقيقة، كما دل على ذلك الحوار الشهير بين الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس والفيلسوف الألماني البابا المتخلي بنيدكت السادس عشر، الأب جورج ريتزنغار (اسمه الأصلي قبل اعتلاء كرسي البابوية)، وما أوصيا به في نهاية حوارهما من ضرورة العودة إلى الأصول الروحية للقيم الإنسانية والكونية التي تتضمنها منظومة حقوق الإنسان.

والأخطر من هذا هو ما أعلن عنه أحد أعضاء هيئة القيادة الوطنية للإصلاح التربوي والكاتب العام لنقابة متفقدي التعليم الثانوي أحمد الملولي في ورشة إقليمية بعمان (الأردن) يوم 7 ديسمبر 2015 (كنت من المشاركين فيها)1 ، من اعتزام الهيئة طرح مشروع حذف تحفيظ قصار السور من البرامج التعليمية بالابتدائي، بدعوى إسهامها في تخريج الإرهابيين، لذكرها للـ"كفار" و"المسلمين"، وحذف مادة التربية الإسلامية واستبدالها في الثانوي بمجرد مادة الأديان المقارنة وتاريخ الأديان، وهو ما يعني بطبيعة الحال عدم التركيز على الإسلام (دين الشعب ودين الدولة الرسمي)، بدعوى التربية على التسامح بين الأديان. بينما ما قد يؤدي إليه هذا الاختيار في ما لو تم، لا قدّر الله، هو اجتثاث روح الانتماء إلى الدين الإسلامي وإلى الهوية العربية الإسلامية من نفوس الناشئة، أو على الأقل، ضعف الوازع الديني لديهم، وما ينجر عن ذلك من تحلل من كل أخلاقيات العفة والاستقامة، أو على العكس من ذلك، وبالتطابق معه في الآن نفسه، الوقوع في شباك التطرف الديني والإرهاب، كردة فعل على هذا التجفيف المنهجي لمنابع التدين والروحانية لدى الجيل الجديد. وهو اختيار معاكس أيضا للاستقامة ولأخلاق العفة الحقيقية. وقد رأينا كلنا كيف أن شبابا وشابات نجحوا الأوائل في الشعب العلمية، مع ضحالة وفقر في التكوين الديني والثقافي، قد انضموا إلى الخلايا الإرهابية لتنظيم أنصار الشريعة التونسي (مثال ذلك الشابة التي نجحت بمعدل 18 في باكالوريا شعبة الإعلامية ببنزرت والتي قتلت وهي تقاتل بالكلاشينكوف قوات مكافحة الإرهاب بمنطقة واد الليل، وبيدها رضيعها، الذي أنجبته من أحد المتطرفين الدينيين).

كل هذا في تعارض تام مع نص عليه الدستور، وخاصة في فصله التاسع والثلاثين، من ضرورة عمل الدولة التونسية على "تجذير الناشئة في هويتهم العربية الإسلامية"، التي هي في تونس هوية مُشْبعة بروح التسامح والاعتدال والقراءة المقاصدية للنص (مدرسة الطاهر بن عاشور الاجتهادية) وذات ملمح ثقافي فقهي وأصولي مالكي/أشعري عقلاني يقول بالمصالح المرسلة (إبداع حلول مستجدة لتحقيق المصالح المعيشية العامة) والذي يضمن بحسب القراءة الخلدونية له، الاستعاضة عن علم الكلام الغارق في التهويمات الميتافيزيقية بتأسيس علوم الإنسان والعمران البشري في السياق العربي الإسلامي.
والبديل عن سياسة تجفيف منابع التدين والروحانية في رأينا هو اعتماد سياسة التنوير الديني عوضا عن سياسة تجفيف منابع التدين التي ظهرت مساوئها الجمة ومخاطرها الكبيرة، وذلك انطلاقا من إرثنا الفقهي المستنير ومن تراثنا الفلسفي العقلاني (المدرسة المغاربية- الأندلسية: ابن رشد- ابن حزم- ابن خلدون) ومن كل ما هو كوني حقيقة وتواصلي حقيقة في الفكر الإنساني العالمي قديما وحديثا.

فالخطر كل الخطر إذن، هو في ترك هذه الهيئة الإصلاحية ( المنحرفة عن الطريق السوي على المستويات السياسية والمنهجية العلمية والقيمية)، تركُها تكرر نفس الأخطاء التي حصلت مع إصلاحي 1991 و2002، والتي انجرّت عنها كارثتان وطنيتان:

- فشل النظام التعليمي والتربوي فشلا ذريعا في تحقيق غاياته وأهدافه، ومن ذلك فشله في تخريج كوادر متمكنة لغويا ومنهجيا وعلميا وقيميا ومهنيا.

- تخريج الآلاف من المتشددين دينيا ومن الإرهابيين جراء ردة فعلهم المزدوجة، على عدم استيعاب سوق الشغل لهم، لإصابتهم باليأس والإحباط، من ناحية، وعلى ضحالة ثقافتهم الدينية وسطحية تجربتهم الروحية من ناحية ثانية، وهو أمر اعترف به وزير التربية الحالي السيد ناجي جلول نفسه، عندما لاحظ في تصريج إعلامي، أن العدد الأكبر من الإرهابيين لم يأت من المساجد وإنما من مدارس وزارة التربية.

وما نطرحه في الائتلاف المدني لإصلاح المنظومة التربوية لتجنب هذا المآل الأخير الخطير، هو انتهاج سياسة التنوير الديني، عوضا عن سياسة تجفيف منابع التدين، تحت غطاء تجفيف منابع الإرهاب. ونُذَكّر هنا بأن الحداثة الأوروبية نفسها، التي يزعم المنتسبون لهيئة الإصلاح الحالية اتخاذها نموذجا في الإصلاح التربوي والمجتمعي، هذه الحداثة انطلقت أول ما انطلقت، من فلسفة التنوير الديني مع كانط (وكتابيه "الدين في حدود مجرد العقل" و"أسس ميتافيزيقا الأخلاق")، ومع سبينوزا (وكتابه "رسالة في اللاهوت والسياسة") ولسّنج (وكتابه "تربية الجنس البشري") وغيرهم من فلاسفة التنوير الديني…

2- منهجية الإصلاح:

لقد نظمت وزارة التربية وشريكاها في الحوار الوطني حول إصلاح المنظومة التربوية (الاتحاد العام التونسي للشغل والمعهد العربي لحقوق الإنسان)، كما سبق ذكره، ندوة وطنية حول مخرجات "الحوار الوطني حول الإصلاح التربوي"، وقد اشتمل جدول أعمال الندوة التي تدوم ثلاثة أيام (16-17-18 نوفمبر 2015) على اثني عشر ورشة فنية تغطي محاور مختلفة شملها الحوار المشار إليه.

وقد دعي الائتلاف المدني لإصلاح المنظومة التربوية لترشيح ممثلين اثنين عنه للمشاركة في أعمال هذه الندوة. وبهذه المناسبة قدم الائتلاف ملاحظاته على هذا التمشي الذي اعتمدته الأطراف المشرفة على هذا العمل، من قبل حتى أن ينسحب لاحقا من هذه الندوة. وهذه أهم تحفظاته المنهجية على تلك الندوة وعلى التمشي المعتمد عموما من قبل هيئة الإصلاح التربوي من الناحية المنهجية البحتة، والتي ثبتت وجاهتها لاحقا من خلال المعاينة الفعلية لسير أشغال الندوة:

1- يستند عمل هذه اللجان، بحسب ما أعلنت عنه قيادة الإصلاح التربوي الرسمية، إلى "التقرير التأليفي للحوار الوطني حول إصلاح المنظومة التربوية"، بينما يشكو هذا التقرير من خلل علمي وفني واضح:

أ- فهو أولا ليس تقريرا تأليفيا لأنه افتقد لعنصر التحليل وفق تقنيات تحليل المحتوى المعروفة، وإنما هو مادة خام ما زالت بحاجة إلى معالجة فنية ليمكن استخراج تقرير تأليفي منها.

ب- صيغة التقرير غير وَظَفيّة، أي غير قابلة للاستثمار من اللجان الفنّية التي ستشتغل على مختلف محاور الإصلاح التربوي. فقد قدّم هذا التقرير عرضا خطّيا للبدائل التي كان عددها (411) بديلا؛ وهو عدد مرتفع جدا. ونعلم من منظور علوم التربية، أنّ طبيعة المفردات (أو العناصر) التربوية (ممثلة هنا في البدائل) لا يجوز ترتيبها من (1) إلى (411) مفردة؛ حتّى وإن جاءت في محاور متباينة؛ وإنما يجب تجميعها في مجموعات لأنّها تخضع لمنطق "الهباءة" (molécule) من حيث طبيعتها وتركيبتها؛ مّمّا يتطلّب إجراء تحليلات معروفة في منهجية البحث العلمي المطبّق في علوم التربية.

ج- وقبل هذا كلّه، لم ينطلق التقرير من تشخيص علمي منهجي لواقع المنظومة التربوية ولا للإصلاحات التربوية السابقة، وهو ما يفضح الخيار محض استصلاحي الذي مضت فيه هيئة قيادة الإصلاح الحالية، هذا الخيار الذي أعلنت عنه الوثيقة المنهجية التي أصدرتها وزارة التربية منذ أفريل، 2015، وهو ما يعني عدم القيام بنقد جذري وإصلاح معمق للنظام التربوي الحالي.

2- نُظّم العمل في هذه الورشات بحيث تشتغل كل ورشة بمعزل عن الأخرى في البداية، ثم تعرض ثلاثا ثلاثا وتناقش ثم تصاغ في النهاية توصيات عامة. هذه الطريقة في العمل لا تتواءم مع مفهوم المنظومة التربوية التي ترتبط كل مكوناتها وعناصرها ببعضها البعض، ولا تستحضر قاعدة أن مجموع الأجزاء لا يساوي الكل (نظرية الجشطلت). فمثلا "لجنة المبادئ العامة" التي ستصوغ ملامح رؤية استراتيجية للإصلاح التربوي وكذلك أطره المرجعية، ستشتغل بمعزل عما سيجري في بقية الورشات، بينما الأولى أن تستأنس هذه الورشات بنتائج عمل لجنة "المبادئ العامة" أولا، وأن تتقيد بها، نظرا لقيمتها الاستراتيجية الكلية والتوجيهية. وكذلك الأمر بخصوص علاقة بقية الورشات الجزئية ببعضها البعض. فمثلا ورشة التقييم التربوي في علاقة مباشرة بورشة المقاربات البيداغوجية، لأن لكل مقاربة بيداغوجية (ذات خلفية سلوكية أو بنائية أو عرفانية) نوع من التقييم خاص بها، وكذلك الشأن بخصوص علاقة هذين الورشتين بكل من ورشة الزمن المدرسي والحياة المدرسية…الخ.

3- وقبل هذا كلّه، كان من الأجدر أن تحتكم كل المسائل الجزئية للمنظومة التربوية لمرجعية وطنية مشتركة، هي "الميثاق الوطني للتربية والتكوين" أو "دستور المدرسة التونسية"، الذي يجب أن يصاغ في إطار "المجلس الأعلى للتربية والتكوين"، والذي يجب أن يسبقه حوار وطني تشاركي واسع. فعمل الورشة الأولى (ورشة المبادئ العامة التي ستعمل لمدة يوم ونصف يوم أو أقل) لا يعوّض بأي حال "الميثاق الوطني للتربية والتكوين" الذي سيأخذ الوقت الكافي لبلورته على نحو علمي متين يحقق أوسع إجماع وطني ممكن.

4- كما يجب أن يختار لهذا الإصلاح مدخلا (براديغم: نموذج إرشادي) من المداخل المعترف بها عالميا في هندسة تقييم النظم التربوية وإصلاحها، تستمدّ منها معايير الإصلاح. لأن ما تقدمه الهيئة المشرفة على الحوار إلى حدّ الآن هو بعض عناصر الإصلاح دون أن تدعو إلى تحديد كيفية إجراء هذا الإصلاح علميا، وهو ما يفتح الباب أمام إسقاط الانطباعات والقناعات الشخصية والتحيزات الإيديولوجية والحسابات السياسية والحزبية الضيقة.

5- إن الإصرار على العمل بهذه الطريقة المجتزئة واللاّتفاعلية وغير المستندة إلى رؤية استراتيجية جامعة وغير المعتمدة لمنهجية هندسة تقييم النظم التربوية وإصلاحها، لا يقدم ضمانات علمية لإجراء إصلاح تربوي عميق وجذري، وإنما يكرّس فقط ما أعلنت عنه الوثيقة المنهجية لوزارة التربية من تمشّ محض استصلاحي، أي سطحي: القيام ببعض الرتوشات دون المسّ من جوهر النظام المحتكم إلى خلفيتين كبيرتين: مواجهة تنامي الظاهرة الدينية (إصلاح 1991) بمقاربة تفكيكية لأصول الثقافة الوطنية الأصيلة، والاستجابة لأجندة العولمة الرأسمالية المتوحشة (إصلاح 2002) بتخريج تقنيين يحسنون فقط استهلاك منتوجات الأسواق العالمية الجديدة، ولا يحسنون لا التفكير ولا النقد ولا الإبداع، ولا الدفاع عن الأوطان والتضحية بالغالي والنفيس من أجل صيانة سيادتها واستقلالها. وفي هذا خطر كبير على سلامة الدولة التونسية وأمن الشعب التونسي وكرامته. وهذا ما يحيلنا إلى المستوى الثالث والأخير من قراءتنا النقدية التقويمية للمسار الرسمي للإصلاح التربوي، وهو:

3- تمشي الإصلاح:

والمقصود بذلك التمشي الحواري المعتمد من قبل الثالوث المشرف حاليا رسميا على ملف الإصلاح التربوي (وزارة التربية- الاتحاد العام التونسي للشغل- المعهد العربي لحقوق الإنسان).

بالرغم من انطلاق موكب ما سمّي بـ"الحوار الوطني لإصلاح المنظومة التربوية في أواخر شهر أفريل الماضي، بحضور مآت الفاعلين التربويين، إلا أنه من الوهلة الأولى انكشف التوجه الانتقائي الإيديولوجي لقيادة هذا الإصلاح. وقد تدعّم ذلك لاحقا وترسّخ من خلال اختيارات تواصلية/ لاتواصلية ولا حوارية مختلفة، نجملها في هذه المؤشرات الخمسة الآتية:

1- فرض قيادة مسقطة على المجموعة الوطنية للإصلاح التربوي:
وهي قيادة تبدو سرية، لأنه لا يعلم أحد من جمهور المربين عن هويات الأعضاء المنتمين إليها أي شيء. وهو ما يذكرنا بالمحافل الماسونية السرية. وفي هذا الأمر بطبيعة الحال مجانبة لمبادئ الشفافية والمساءلة والحوكمة الرشيدة. وقد تم هذا الفرض المسقط لهذه اللجنة خاصة من خلال التوجهات والممارسات المنظّمة التالية:

- إقصاء المجتمع المدني من المشاركة الفعلية في هذا الحوار، بما في ذلك المنظمات الوطنية، وكذلك الجمعيات التي لها اتفاقيات شراكة رسمية مع الوزارة، مثل جمعية تطوير التربية المدرسية، التي لها خمسة عشر فرعا جهويا في مختلف جهات الجمهورية، ويربو عدد منخرطيها على الستة آلاف مربّ، والتي نظمت أول ندوة وطنية حول الإصلاح التربوي في شهر ديسمبر 2011، وأصدرت أشغال هذه الندوة في عدد ممتاز من مجلتها "الفاعل التربوي" مكّنت وزارة التربية من نسخة منه. فمثلا، ينصّ البند السادس من الفصل الثاني من اتفاقية الشراكة هذه على تعهد أمضت عليه وزارة التربية وهو الآتي: " تمكين الجمعية من المشاركة في اللجان التي تكوّنها الوزارة للبحث في المواضيع المتصلة بالتربية والحياة المدرسية". وهو ما لم يحدث لا في المرحلة التي استغرقها الحوار في الجهات ولا خلال الندوة الوطنية التي نظمت لاحقا لدراسة مخرجات ذلك الحوار. نفس الشيء لجمعيات وشبكات تربوية أخرى، مثل "شبكة التربية والتكوين والبحث العلمي" التي ينضوي تحتها الآن أربعون جمعية منتشرة في مختلف جهات البلاد، وتؤمن التأطير المدني لآلاف الفاعلين التربويين هي الأخرى.
وفي هذا التوجّه الانتقائي الإقصائي الذي اختارته وزارة ناجي جلول انقلاب على مسار الإصلاح التربوي الذي سلكته الوزارات السابقة، ابتداء من وزارة الطيب البكوش، التي شكلت للغرض تسع لجان، اتسمت بمنزعها الإقصائي هي الأخرى، وصولا إلى الحوار المجتمعي حول إصلاح المنظومة التربوية في وزارة فتحي جراي، وهو الحوار الذي استوعب مختلف الأطراف المدنية والخبرات التربوية الوطنية في لجان وطنية علمية واستشارية موسعة، مرورا بوضع بعض أسس "منهجية الإصلاح التربوي" خلال وزارة عبد اللطيف عبيد، وعديد التقارير التأليفية والقطاعية التي أنجزت في تلك الفترة. وفي هذا التخلي المفاجئ والغريب عن كل الجهود التي بذلت بعد الثورة إلى حين مجيء السيد ناجي جلول على رأس وزارة التربية، ضرب فاضح لمبدإ استمرارية الدولة، الذي نبهت شخصيا من الوقوع فيه، خلال مداخلتي العلمية في ندوة "منطلقات الإصلاح التربوي" في أوت 2014، بالمركز الوطني لتكوين المكونين في التربية بقرطاج، على عهد وزارة فتحي جراي، والتي دعا إليها وزراء التربية السابقين، ومختلف المنظمات والفعاليات المدنية. وكان من بين الحاضرين الجالسين بجانبي وقتها المكلف حاليا بملف الإصلاح التربوي السيد عادل الحداد، الذي كان يظهر في ذلك الحين تجاوبا مع توصيتي هذه، ثم مارس عكسها تماما عندما كلف بمهمته الحالية في ديوان وزير التربية.

- إقصاء كل الوزارات ذات العلاقة بالمسألة التربوية، مثل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وزارة التكوين المهني والتشغيل، وزارة الثقافة، وزارة الشؤون الدينية، ووزارة الشباب والرياضة، وزارة المرأة والطفولة، ووزارة الفلاحة، ووزارة الدفاع، ووزارة الداخلية، وغيرها من الوزارات المعنية بتكوين أطرها ومنظوريها.

- إقصاء الأحزاب، ودعوة بعض الممثلين عنهم من قبل وزير التربية إلى مكتبه، من باب "التبزنيس السياسي" (التسويات السياسية) والاحتواء، فقط. لأننا لم نشهد لهم أي حضور فعلي وعلني في المشهد الوطني الرسمي للحوار حول الإصلاح التربوي، ولا حتى لمن هو قريب منهم من الناشطين في المجتمع المدني.

- إجراء حوار ضعيف وشكلي مع أولياء التلاميذ. وقد صرّح وزير التربية يوم انطلاق فعاليات ندوة "دراسة مخرجات الحوار الوطني في الجهات" يوم 16 نوفمبر الماضي، أن نسبة مشاركتهم لا تزيد على ربع الجمهور الممثل لهم. والجميع يعلم أن استشارة الأولياء قد تمت في ظروف أبعد ما يكون عن الجدية. فهم لم يعلموا بموعد الاستشارة إلا في وقت قريب جدا من موعد انطلاقها (قيل، قبل انطلاقها بيوم واحد)، كما أنها نظمت في "طُنبُكْ العطلة الصيفية" وانتشار العائلات على الشواطئ وانشغالها بالمناسبات العائلية المختلفة.

- فرض قيادة ثلاثية (الوزارة- اتحاد الشغل- المعهد العربي لحقوق الإنسان) يطغى عليها المنزع الإيديولوجي الإقصائي والاستئصالي والذي له مشكلة مع هوية البلاد العربية الإسلامية التي تبناها دستور البلاد الجديد والاستعاضة عنها بهوية مركبة بونيقية- فينيقية- رومانية- بيزنطية- بربرية- عربية- إسلامية (انظر وثيقة شبكة عهد للتربية والموطنة، ذات المنزع الفنطري (نسبة إلى الأستاذ فنطر منظّر الخلفية الحضارية للإصلاح التربوي في عهد الرئيس السابق بن علي، الذي يعتبر الرومان أجدادنا، لا المواطنوان الأحرار (الأمازيغ) ولا العرب المسلمون). وهو ما سيتجلى لاحقا، وعلى مراحل، في إرادة استبدال الحرب على الإرهاب بالحرب على التدين، الإسلامي منه خاصة: انتهاج سياسة تجفيف منابع التدين والروحانية تحت غطاء تجفيف منابع الإرهاب، وإلحاق جيل الأطفال والشباب الحاليين بأحفاد الرومان وورثة حضارتهم الأوروبيين، انطلاقا، في المحيط العلماني التغريبي الفرنكفوني الأوسع، خارج هيئة الإصلاح في الوقت الحاضر، انطلاقا من نظرية الجندر ومن الترويج للمثلية الجنسية، على غرار ما يجرب الآن رسميا في المدارس الفرنسية، وانطلاقا من مظاهر مختلفة أخرى لانحلال الشخصية الوطنية الأصيلة، أخذا بقشور الحضارة وانتكاساتها، على حساب الأخذ الحقيقي بأسباب التقدم العلمي والثقافي الكوني والرقي القيمي الأخلاقي والمدني.

2- التراجع عن تشكيل الهيئة الوطنية الموسعة للإصلاح التربوي. ففي لقاء جمعني بالسيد وزير التربية في نهاية شهر ماي الماضي بمقر الوزارة، بدعوة منه، صرّح لي بنيّته توسيع قاعدة الإشراف على مسار الإصلاح التربوي، ليستوعب بقية المنظمات الوطنية والأحزاب الفاعلة في البلاد وخبراء تربويين مشهود لهم بالكفاءة، ثم صرح بذلك علنيا في الإعلام، وضرب موعدا له، هو منتصف شهر أكتوبر 2015، ثم أعلن تأجليه إلى موفى ذلك الشهر، ولكنه في الأخير، عدل عن ذلك، ربما بتأثيرات مختلفة، واستبدله بمجرد ندوة تدوم ثلاثة أيام، لم يدع لها لا المنظمات الوطنية ولا الأحزاب، ولا الجمعيات والشبكات المدنية من خارج الثالوث المشرف على الحوار، عدا ممثلين اثنين عن الائتلاف المدني لإصلاح المنظومة التربوية، الذي يضم أكثر من 250 جمعية، بحكم الإحراج الإعلامي والضغط المدني بالحجج الدامغة، الذي مارسه الائتلاف على وزارة التربية، ولكنه اضطر (الائتلاف) للانسحاب في اليوم الثاني من الندوة (يوم 17 نوفمبر 2015) لما تأكد من عدم جدوى استمراره فيها، بحكم التوجه السّجالي والدغمائي اللاتعددي الذي أظهرته قيادة الإصلاح التربوي، وعلى رأسها السيد عادل حداد والسيد نجيب عبد المولى، اتجاه تدخلات ومقترحات ممثليْ الائتلاف المدني في تلك الندوة (الأستاذ الدكتور محمد بن فاطمة والدكتور مصدق الجليدي) المدعومة بالحجج العلمية والمنطقية، واحتجاجا على انقلاب قيادة الإصلاح على أهم ما جاء في التقرير التأليفي لمخرجات الحوار الوطني الذي أنجز تحت إشرافها هي نفسها، والمتطابق في عديد المسائل مع وجهة نظر الائتلاف وما جاء في كتابه الأبيض لإعادة بناء المنظومة التربوية. اضطرا هذا الناشطان المدنيان والخبيران التربويان الممثلان للائتلاف للانسحاب من تلك الندوة، رغم أنهما يُعدّان من بين الخبراء التربويين الدوليين القليلين في تونس، وبانسحابهما من تلك الندوة لم يبق فيها، من بين المائتي وسبعين مشاركا، أي خبير تربوي دولي تونسي واحد، عدا، ربما، ممثل اليونيساف في تونس.

3- انتهاج سياسة شعبوية (استمالة واستدرار تعاطف أولياء التلاميذ على حساب كرامة المربين، وعلى حساب مستوى التكوين العلمي للتلاميذ) والاعتماد على البروباغندا الإعلامية الجوفاء وأسلوب المناورة ومحاولة الاحتواء والتسويف وإخلاف الوعود (مثال ذلك طريقة تعامله مع الائتلاف المدني لإصلاح المنظومة التربوية ومع التحالف المدني من أجل التعليم)، وهو ما لا يليق بمكانة وأخلاقيات مسؤولين كبار عن قطاع حساس من المفترض أن يكون خير ممثل للقيم والمثل العليا، الذي هو قطاع التربية.

4- عدم الأخذ بأهم ما أفرزه "الحوار الوطني في الجهات" وبما ائتمنهم عليه المربون في الجهات من توصيات، نظرا لعدم تماشيه مع الاختيارات والتمشيات المسبقة للوزير ولهيئة القيادة الوطنية للإصلاح التربوي (المجلس الأعلى للتربية- الميثاق الوطني للتربية- كلية تربية- المعهد الوطني لتقييم المنظومة التربوية). وفي هذا الأمر مخالفة لواجب حفظ الأمانة والتكريس الفعلي للديمقراطية التشاركية التي ينص عليها دستور البلاد، وفيه عودة إلى سياسة الإسقاط الفوقي لاختيارات وقناعات محكومة بقناعات أقليات إيديولوجية استئصالية ومرتهنة لحسابات فئوية ضيقة، من خارج الضمير الجمعي والتوجه الروحي لعموم الشعب.

5- إيهام المنظمات الدولية ذات العلاقة بالتربية والثقافة والطفولة، بحصول هذه الهيئة، خلافا لواقع الحال، على إجماع وطني منقطع النظير حول تمشيها المعتمد في الإصلاح التربوي.

لكل ما سبق، ولما انطوى عليه من كشف عن إخلالات فادحة ومخاطر جمة على حاضر ومستقبل المدرسة التونسية، على المستويات السياسية-المدنية (غياب الديمقراطية التشاركية، التي هي ضمانة من ضمانات العدالة والسلم الأهلي) والمنهجية العلمية (عدم اعتماد منهجية هندسة إصلاح النظم التربوية) والقيمية (اعتماد خيارات عولمية وتغريبية مسقطة على حساب اختيارات قيمية وطنية أصيلة)، لكل هذا، نطالب في الائتلاف المدني لإصلاح المنظومة التربوية بسحب ملف الإصلاح التربوي من الهيئة الحالية للإصلاح وتكفل مجلس نواب الشعب به، أو بتشكيل هيئة وطنية موسعة تمثل فيها كل الأطراف الفاعلة المعنية بالشأن التربوي، تمثيلا متوازنا، إلى حين بعث المجلس الأعلى للتربية والتكوين، كما نطالب بإنشاء "كتابة دولة للإصلاح التربوي" تعطي لملف الإصلاح ما يستحق من المتابعة والعناية على المستوى الاستراتيجي، بعيدا عن الارتجال والتسرع والإسقاط واللاعلمية.

وفي كلمات معدودات نطالب بثلاثة أمور:

- اعتماد تمش ديمقراطي تشاركي حقيقي (كما يفرض ذلك الدستور).

- اعتماد منهجية علمية والتخلي عن الإسقاطات الإيديولوجية الضيقة.

- اعتماد سياسة التنوير الديني والتكوين القيمي الحداثي الأصيل عوضا عن سياسة تجفيف منابع التدين والروحانية التي ثبت فشلها وخطرها.

هذه المطالب الثلاثة سنحت لنا فرصة تقديمها إلى لجنة الشباب والشؤون الثقافية والتربية والبحث العلمي بمجلس نواب الشعب يوم الأربعاء 20 جانفي 2016، خلال جلسة استماع اللجنة إلى ممثلي الائتلاف المدني لإصلاح المنظومة التربوية الذين تقدموا أيضا بثلاثة مشاريع قوانين تخصّ:

- بعث المجلس الأعلى للتربية

- بعث كلية تربية

- بعث المعهد الوطني لتقييم المنظومة التربوية.

وقد تفاعل أعضاء اللجنة الذين شاركوا في هذه الجلسة بكل إيجابية مع مقترحات الائتلاف ووعدوا بدعمها وإدراجها في قانون الإصلاح التربوي القادم، وهو ما نرجو أن يتحقق فعلا.



1- تم تقديمه في الورشة بهذين الصفتين، كما تم إثباتهما في مطلع نص مداخلته المنشورة على موقع مركز القدس للدراسات السياسية، وتمت إضافة ملاحظة أن أغلب ما ورد في ورقته من مبادئ قد تم تبنيها من قبل القيادة الحالية للإصلاح التربوي. مع العلم أن بعض تصريحاته وردت شفويا من باب شرح مداخلته المكتوبة لدى تقديمه لها في الورشة وهي مسجلة من قبل مركز القدس للدرسات السياسية. http://www.alqudscenter.org/home/arabic/activity/2047#.Vp0l5LXeqCg

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات