هناك فريقان يطالبان إيران بالتدخّل العسكري الفوري لمساندة «حزب الله » .الفريق الأوّل يمكن إهمالُه بسهولة: هو الفريق المنضوي في صفّ المحور السعودي ــ الإماراتي ــ الإسرائيلي الذي يريد فتح الحرب الشاملة من قبل محور المقاومة، لأنه يعوِّلُ على هزيمتِه.
هم ورثاء المحور الرجعي العربي ــ البعثي السوري الذي زايد على عبد الناصر عشيّة حرب عام 1967 وحثّه على سحب قوّات الأمم المتحدة بعدما عيّره لاختبائه وراء «تنانير» قوات الأمم المتحدة. هؤلاء حثّوا عبد الناصر على فتح الحرب، ثم شمتوا بهزيمته وسخروا منه.
المحور الخليجي يتّبع نفس المنهج اليوم. يريدون من المحور برمّته أن يفتح الحرب في ظل رئيس أميركي خرِف، لا يدرك ما الذي يتسبّب به من حروب حول العالم، وهو مستعد أن يشارك مع إسرائيل في حرب ضد إيران لإسقاط النظام.
هؤلاء مفهوم موقفهم ومقصدهم. على الجانب الآخر، هناك المتحمّسون المعادون لإسرائيل الذين تشرّبوا وعود محور المقاومة بالانتقام من إسرائيل والقضاء عليها بضربة واحدة. هؤلاء هم حسنو النيّة. لكن: ماذا يمكن لإيران أن تفعله اليوم وهي بعيدة جداً عن ساحة الصراع؟
للمرّة الأولى هناك إدارة أميركية خرقاء مستعدّة للتسبّب في فتح ثلاث حروب في آن. من المعلوم أنّ الحكومة الإسرائيليّة في زمن جورج دبليو بوش طلبت (باعتراف بوش) إذناً منه كي تفتح حرباً على إيران، لكنّ بوش رفض. مع بايدن، لا يُرَد طلبٌ حربيٌّ من إسرائيل.
ثم ماذا يمكن لإيران أن تفعله؟ هل تفتح حرباً عن بعد؟ هل تنقل قوات في ظل تفوّق جوّي ضمنته أميركا لإسرائيل في مواجهة كلّ العرب بالإضافة إلى إيران؟ هل هي اللحظة الفُضلى لفتح المعركة الكبرى في حين أُخذت المقاومة في لبنان على حين غرّة مرتيْن: المرة الأولى عندما اتخذت «حماس» قراراً بكسر حصار غزة من دون أي تنسيق مع الحزب أو طلب مشورته، والمرّة الثانية عندما تفجّرت أجهزة الاتصال بأيدي عناصر الحزب وقياداته (طبعاً، الحزب مسؤول عن التقصير الذي أدّى إلى ذلك).
لا فائدة من فتح الحرب الكبرى إذا لم يكن النصر مضموناً بالمطلق. لا تكرارَ للهزيمة.