كلام مورغان أورتاغوس الصفيق في القصر الجمهوري سابقة في تاريخ الجمهوريّة. مرَّ على لبنان مستعمِرون غربيّون ومحتلّون إسرائيليّون، لكن لم يسبق أنْ ظهر عنصري غربيّ وخاطب الشعب اللّبناني بهذه الفجاجة.
وهي ليست من خلفيّة دراسات الشرق الأوسط أو الديبلوماسيّة الأميركيّة. بدأت مسيرتها في العمل السياسي المحلّي ثم عملت في مجال الأمن القومي مع جمهوريّين. وفي العراق، اكتشفت سِحر الدِّين اليهودي فهجرَت المسيحيّة، وهذا بحدّ ذاته يجعل من المرءِ هنا خبيراً في شؤون الشرق الأوسط؛ لأنّ اليهوديّة الصهيونيّة (لا دراسة شؤون المنطقة) تعزّز رصيد الشخص وكفاءته لتبوُّؤ مناصب في صنْع السياسة الأميركيّة نحو الشرق الأوسط.
لم تذكر الصحافة في لبنان أنّ ترامب تنصّلَ من تسميتها (عندما عيّنها) في المنصب عندما ذكر أنّها «حاربتني لثلاث سنوات، لكنْ آمل أنّها تعلّمت درسها».
وهذه الإشارة من ترامب تعني أنّها كانت في جناح دُعاة التدخّل العسكري في بلاد الشرق الأوسط وإشعال الحروب، فيما يُصنَّف ترامب بأنّه من الجناح الانعزالي الذي يريد الحدّ من الحروب الأميركيّة.
لمّحَ ترامب أنّ تعيينها كان بإيعاز من الهيئة المتنفّذة في قيادة الحزب الجمهوري. خطاب أورتاغوس من قصر بعبدا كان إهانة لجوزيف عون ونوّاف سلام، قبل غيرهما.
الأوَّل ردّ ببيان حيادي لم يردّ فيه أو يدين كلامها، والثاني بقي صامتاً كأنّ الأمر لا يعنيه (حتى السنيورة اعترض وإنْ بخجل قائلاً إنّه كان «يمكن الاستغناء» عن المضمون). طبعاً، المسؤولة الأميركيّة لم تتخرّج من السلك الديبلوماسي وهي، مثل تعيينات ترامب، عديمة الخبرة في المنصب الذي تحتلّه. لكنّها أرادت ترجمة ما تراه نصراً إسرائيليّاً ــ أميركيّاً كي تنال إعجاب اللّوبي الإسرائيلي في واشنطن. لم يكن لبنان على ما عليه من سيطرة خارجيّة من قِبَل طرف متحالف مع إسرائيل كما هو اليوم منذ عام 1982.
لكنْ في عام 1982 كانت الحكومة الأميركيّة تحثّ حكومة الجميّل على التأنّي قبل تقديم تنازلات مجانيّة لإسرائيل في المفاوضات. وعندما منح الجميّل إسرائيل أكثر ممّا طلبَت منه أميركا أن يعطيها، امتعضَ المفاوض الأميركي. مورغان صهيونية على نسق سموتريش.