يوميّات الثورة التونسيّة – جانفي 2013

Photo

غرّة جانفي 2013
شعور بالحزن على وفاة طارق المكّي رحمه الله.. فللرّجل مواقف وأعمال ساهمت بطرق مميّزة عبر وسائل الإتصال في فضح نظام بن علي..
شعور بالإحباط أمام ما يصاحب هذه الوفاة من إشاعات لا يخفى الهدف من ورائها..
شعور بالغثيان عند دخولي للفايسبوك والإطلاع على بعض البروفايلات "الحداثيّة" المهووسة تُسيّس حتّى مجرّد التهنئة بالعام الميلادي الجديد..
صُداع..

2 جانفي 2013
الأخ العجمي الوريمي:
"شيئان متلازمان: مصالحة الدولة مع الشعب وفك ارتباط الدولة مع العصابات".

سعيد الجندوبي:
"إذا كانت الدولة نابعة من الشعب (وهذا واقع الحال)، ومعبّرة عن طموحاته (وفي هذا الأمر نظر) فلا معنى "للمصالحة" والأصل أن لا خصومة بينهما…
أمّا عن "فكّ الإرتباط مع العصابات" فهذا مربط الفرس... إذْ أنّ مهمّة الدولة عامّة ودولة ما بعد الثورة خاصّة ضرب العصابات وتفكيكها، لا التفكير في "فكّ الإرتباط معها"... فالإرتباط هذا هو أحد أكبر دواعي الثورة ومسبّباتها"…

3 جانفي 2013
ثورة الخبز ديسمبر-جانفي 1983-1984 : محطّة كبرى من محطّات الثورة التونسيّة، وشهداؤها (رحمهم الله) هم شهداء الثورة التونسيّة..

14 جانفي 2013
قناة حنّبعل الآن.. تحتفل بعيد الثورة تحت شعار "يا حسرة على بن علي".. (لطفي العماري، ووليد؟ ووحدة شعرها بردقاني) ولكن اللوم موش عليهم.. اللوم كلّ اللوم على الطّحانة (بالمعنى السياسي للطحين)..

14 جانفي 2013
للذكرى.. الخزي والعار لإعلام بن علي الذي لا يزال يصول ويجول ضدّ الثورة مستعملا لضربها نفس المصطلح ونفس المنهج الذي كان يجسّده آنذاك برهان بسيّس..

16 جانفي 2013
حمّه الهمّامي (في خطاب "شعبي" أثناء "مسلسل غلاء الأسعار":
- "غلّة الأفوكا... المحامي... البصل، لنسمّه المجلس التأسيسي"

الجمهور:
- "كيخ.. كيخ.. ههههههههههه.. هعهعهعهع.. كمّل.. كمّلْ".. (أيْ زدنا.. زِدْنا)

خطاب شعبوي ضحل يعكس البؤس الفكري والقيمي لليسار التونسي.. أما لهذا السقوط والتدني من نهاية؟ أمْ أنّ للحضيض ما بعده؟

16 جانفي 2013
دروس في الثورة:
تشي غيفارا: "إنّ الخائفين لا يصنعون الحرّية.. والضعفاء لا يخلقون الكرامة.. والمتردّدين لن تقوَى أياديهم المرتعشة على البناء.."

21 جانفي 2013
"يا مسافرْ وحدكْ.."
عندما تلتقي عبقريّة الموسيقار (محمد عبد الوهاب رحمه الله) وصوت نجاة الصغيرة الفريد في حمله للمعاني والأحاسيس، تنفجر عيون الإبداع وتصبح بحرا تأخذك أمواجه اللذيذة هناك.. بعيدا.. حيث الجمال اللامتناهي..

24 جانفي 2013
"الإعتداء على فريق قناة الجزيرة مباشر، خلال وقفة الأساتذة أمام مقرّ الإتحاد التونسي للشغل"
طبعا هذا السلوك تجاه هذه القناة هو امتداد لما كانت تحظى به من "حسن المعاملة والقبول" زمن بن علي.. هل كانت مثل هذه التصرفات تحدث لو كانت القناة فرنسيّة؟؟؟

25 جانفي 2013

"قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم"
صدق الله العظيم.

بغضّ النظر عمّن نزلت فيهم هذه الآية - وهم بعض الأعراب وليس عمومهم - فهي تتضمّن معنى عاما وهو التظاهر بالإيمان (وهو حالة نابعة من أعماق الفرد تتداخل فيها نزعات الروح والعقل والعزيمة)؛ في حين أنّ الأجدر تصحيح وتدقيق وصف حالة مثل هؤلاء الناس، وهي حالة تسليم بأمر واقع لا مردّ له.. لنقل الغَلَبَة..
والذي جعلني أعود لهذه الآية، هو الوضع السياسي التونسي، الذي جاءت فيه الثورة بمثابة الغلبة التي لا مردّ من الإيمان بها كحقيقة واقعة بيّنة، فانقسم الناس تجاهها إلى فئات ثلاث:
- الأولى: هم من عقدوا الأمل فيها، وآمنوا بها مخلصين، وفرحوا بها، وولدوا من جديد معها
- الثانية: هم من عملوا دوما ضدّها وناصبوها العداء ورأوا فيه تدميرا لآمالهم ونهاية لسلطانهم
- الثالثة: وهم من تنطبق عليهم صفة هؤلاء الأعراب الوارد ذكرهم في الآية. فهم يدّعون الإيمان بها، وما لهم من صفة الإيمان غير القشور دون اللبّ.. يرفعون راية الثورة، ويتكلّمون بإسمها، ولكنهم يتصرّفون بغير مقتضياتها.. إذْ "لمّا يدخل الإيمان" بها في قلوبهم.. ونجد هذه الصفة عند محترفي السياسة خاصّة.. بقطع النظر عن خلفياتهم الإيديولوجية وانتمائاتهم الحزبيّة..

25 جانفي 2013
قد نأسف كثيرا عندما نشاهد أنّ مصائر البلاد باتت تبدو مرتهنة بتجاذبات وصراعات ومفاوضات وتوافقات تجري كلّها بين مجموعات من الأقزام ترى نفسها بعد سنتين من "ممارسة" "السياسة" عماليق.. شأنها في ذلك كالناظر إلى نفسه في مرآة مضخّمة (موجود منها في دَحْدَحْ!).. ولا فرق في ذلك بين معارض وحاكم فكلاهما يستمدّ شرعيّته من الآخر بمقتضى الجدلية أو الديالكتيك أو التدافع.. ومع احترامنا الكبير لكلّ أولائك بماضيهم وحاضرهم، نرى أنّهم أصيبوا بداء تضخم الذات الواهمة نتيجة قانون انتخابي وقع طبخه لغايات واضحة ومعلومة من قِبَلِ هيئة بن عاشور (عياض) للإلتفاف على الثورة.. ووقع الإلتفاف عليها بالفعل..
خلاصة القول أنّ مصائر البلاد اليوم باتت بين أيدي الأباراتشيك والبيروقراط الذين قضّوا السنوات الطوال في الأجهزة التنظيمية لأحزابهم (وفي نقاباتهم أيضا).. ورجال التنظيم والإدارة في حزب ما أو نقابة ما ليسو حتما قادة للرأي وليسو قادة ميدانيين..
قلتُ قد نأسف كثيرا عندما نشاهد هذا الوضع، ولكننا نؤمن (وهذا منبع الأمل الراسخ) بأنّ الثورة روح تسري، وشعلة وقادة سامقة لا يطال وهجها نفخ الأقزام..

26 جانفي 2013
تعليق على صورة للمنتخب الوطني التونسي خلال دورة كأس العالم لكرة القدم لسنة 1978 بالأرجنتين:
لا أحدَ ممّن عايش تلك المرحلة ينسى "الفريق القومي" كما كنّا نسمّيه، وملحمته البطولية في الأرجنتين.. يومها لم يكن المال والشهرة والإشهار تشكّل الدافع الأساسي لممارسة الرياضة.. ولذلك فإنّ الذاكرة الوطنيّة خلّدتهم واحتفظت بهم في سجلّها الذهبي..

27 جانفي 2013
حول اعتصام الصمود لضحايا الديكتاتورية على مدى عقود من الزمن:
في ظلّ الترهّل وسياسات الأيادي المرتعشة.. بلغ الأمر بأعداء الثورة.. بمن ساندوا القمع الديكتاتوري بالفعل وبالصمت، بلغ الأمر بهم إلى التطاول والتشكيك والتصغير من النضالات والعذابات المريرة والنفي الطويل الأمد والتجويع القاتل والتقتيل الإجرامي الهمجي.. بلغ الأمر بهؤلاء إلى مسح كلأ ذلك بجملة ساذجة بائسة من نوع "حتّى أحنا ناضلنا!".. و"بقدّاش كيلو النضال".. تبّا لكم.. بل قولوا "ناذلنا".. يا أهل النذالة..

27 جانفي 2013
رؤوف بن يغلان : " منين جاتْ ها الحرّية؟"
يا أخي العزيز شكرا لك.. ألف شكر.. لقد عبّرت بأبلغ الكلمات وأصدقها عن واقعنا المرير. فالقطيعة بين النخبة (والإعلام جزء منها) والشعب ازدادت بعد الثورة… وهذه هي مأساة تونس اليوم.. مأساتها تكمن في نخبها وفي إعلامها..

29 جانفي 2013
حول حوار جمع، على هامش "اعتصام الصمود بالقصبة"، بين أحد قياديي حركة النهضة وأحد القواعد ممّن عانوا السنوات الطوال من الديكتاتورية:
حوار له أكثر من دلالة بين شريحتين من أبناء النهضة: الشريحة التي اعتادت بحكم التقادم في الوظيفة على التنظيم و"التنظير" والإدارة وتحديد خيارات المراحل المختلفة، والتفاوض مع السلطة والمعارضة.. وشريحة من كانوا على الساحة، ينفّذون خيارات لطالما ظنّوا بها خيرا بمقتضى الثقة والإخلاص وحسن النيّة.. هؤلاء هم من اكتووا بنار القمع، فعمّروا الزنزانات، وصنعت بهم يد البطش ما صنعت، وتشتت عائلاتهم وذاقت الجوع وفراق الأحبّة.. ناهيك عمّن أسلم الروح لخالقها بعد أن تناهشت الجسد أنياب وأظافر "آخر المتبّقين من العصر الحجري" (كما وصفهم مظفّر النواب)..
لا بدّ من إنصاف هؤلاء بدءًا من داخل الحركة نفسها… فالإتجاه الإسلامي ("النهضة" فيما بعد)، ليس ملكا لأحد.. هذا مشروع بنته أجيال بأسْرها ولا يحقّ لكائن من كان أن "يخصخصه" لصالح تيّار أو مجموعة أشخاص.. ناهيك إن كان هذا التيار لا يمتّ لروح الثورة (وهي روح تعلّمناها من الإسلام ابتداءا) بصِلة..
كفانا اليوم قرابينا على مذبح البيروقراطيّة الإصلاحية.. فتونس عاشت ثورة.. أفلا تعقلون؟ أم على قلوب أقفالها؟

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات