
انتخابات 6 ماي: "عرس" أم معركة حاسمة؟
في وضع ديمقراطي سليم، تكون الانتخابات بمثابة امتحان كبير للمجموعة الوطنيّة، ومحطة لتقييم ما سبق ولتحديد معالم المستقبل على ضوء الدروس المستخلصة من الماضي. يقدّم المواطن، في هذه المحطة رسائل هامّة للطبقة السياسية الممثلة له. وعلى هذه الأخيرة استخلاص الدروس وأخذها بعين الاعتبار لتغيير ما بنفسها. وعلى هذا الأساس، نعتبر أنّ الرسائل المنتظرة من خلال انتخابات اليوم هي كالتالي:
- نسبة مقاطعة الانتخابات بما تعنيه من "لامبالاة" ومن "عدم وعي" بالعملية الانتخابية من جهة وبما تعنيه من جهة أخرى من رفض جذري للمشهد السياسي الحالي برمّته (أحزابا، وأشخاصا، وممارسات وخطاب...).
- نسبة الأوراق الملغاة وهي شكل آخر لرفض المشهد كما ذكرنا أعلاه.
- وتأتي بعد ذلك نسب تمثيل القائمات بين حزبية ومستقلّة، ولا يمكن قراءتها بمعزل عن النقطتين المذكورتين آنفا.
أهمية هذه المعايير تفسّر إلى حدّ كبير مدى تشنّج أصحاب القوائم أمام ظاهرة المقاطعة/الورقة البيضاء، ونعتهم بكلّ النعوت: "سلبيّة"، "قلّة وعي"، "معادات للثورة" و"تكفيرهم" وتخوينهم ضمنيا... بل وضع نقاط استفهام على انتمائهم الوطني... ووصل ببعضهم إلى دعوة الناس للمشاركة للانتخابات باختيار القائمة "الأقلّ فسادا"!
ما يحدث اليوم، على ضوء هذا التجاذب الجديد، هو نوع من خلط للأوراق وفرز جديد، بين رؤيتين مختلفتين للتغيير:
- الرؤية "الاصلاحية" (وهي التي تؤمن في العمق بالتوافق وبإمكانية التعايش مع المنظومة القديمة، وبإمكانية تحسين الأوضاع على المدى البعيد) وتمثّلها كلّ الأطراف المشاركة اليوم في العملية الانتخابية.
- والرؤية "الثورية" التي تعتبر أنّ التغيير الحقيقي لا يمكن أن يتمّ بدون قطيعة واضحة مع المنظومة القديمة (فلسفة ورموزا وخطابا وتنظما)، وتعتبر أنّ الديمقراطية المغشوشة هي شكل آخر من أشكال الديكتاتورية، سيكرّس على مدى الأجيال القادمة استمرار الاستبداد والفساد…
المعركة إذًا معركة بين نموذجين واضحي المعالم، ستكون نتائج الانتخابات البلدية إحدى محطاته الكبرى.