هلْ يوجد ثوريّون في تونس؟

Photo

إنّ الخوض المبالغ فيه في "من سيكون الوزير الأول" بعد إزاحة الحبيب الصيد؟"، لهو من باب التساؤل القديم عن عدد أصحاب الكهف: 3 وكلب أم 5 وكلب أم 7 وكلب؟ ويُنسى في خضم التخمينات لبّ الموضوع: وأنّ القصّة برمّتها، في تونس، قائمة على "راس كلب"…

لا جدال في طبيعة المنظومة القائمة بعد انتخابات 2014 خاصّة... حتى بعد أن أدخلتْ هذه المنظومة معها "النهضة"، حزب "الناس الّي تخاف ربّي"، من باب التمويه و"تركيح" الشارع.. لا جدال في أسماء وزراء وموظفي منظومة معلومة طبيعتها ومرفوضة جملة وتفصيلا... لا يهمّ موعد ساعة الاشتباك والحسم... وهذا أمر آت لا مفرّ منه... المهمّ الاستعداد لذلك لمن اقتنع بهذا الأمر…

المخيف في المسألة هو حالة العطالة والغباء داخل من يعتبرون أنفسهم "ضدّ المنظومة القائمة" وفي بعض الأحيان يسمّون أنفسهم "قوى الثورة".... هههههههه

رموز هؤلاء لهم صولات وجولات على الفايس بوك... ولكن ما أن تقترب منهم وتحتكّ بهم فستجد معظمهم مرْضَى لا أخلاق لهم، ولا انضباط... يعيشون داخل قوقعة "الجامات الفايسبوكية".. هي وقودهم وغذاؤهم... البعض منهم قد يغيّر مواقفه وقد يكذب ويلفّ ويدور من أجل وعد بمنصب أو من أجل سفرة إلى تركيا أو إلى قطر للمشاركة في مؤتمر "وهمي" تنظمّه تلك المؤسسة أو تلك الجمعية…

لا يعرف هؤلاء أخلاق الثوريين وتواضعهم وانضباطهم.. بل هم في نرجسيّتهم يعْمَهون..

لا يمكن لهؤلاء المشاركة في عمل جماعي يتجاوز الثلاثة أنفار... بل تجدهم سببا لعرقلة ولإفشال أيّ مشروع جماعي... وهم لا يحسنون في نهاية الأمر غير صناعة "تشخيص الأوضاع" و"التنبير الفايسبوكي" دوما على صانعي تلك الأحداث والأوضاع... والتنبير هو في النهاية "تنفيس" عن الذات وعن الآخرين…

هؤلاء أشدّ خطرا على الثورة من أعدائها المعلنين...

وهذا، في نهاية الأمر، سرّ نجاح المنظومة القديمة وعودتها وتغوّلها برغم تفاهة أهلها... ولا تقولوا لي أموال، وإعلام، وسند خارجي... تاريخ الثورات يكذّبكم…

ما العمل؟

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات