
في سنوات الثمانين اي سنوات رونالد ريغن ومارغريت تاتشر روجت اطروحة اقتصادية وسياسية تقول بان بناء الديمقراطية يمر عبر تدعيم الطبقة الوسطى او خلقها بالقوة في المجتمعات التي ليس بها طبقة وسطى وبها استقطاب حاد بين الفقراء (الاكثرية) و الاغنياء (القلة) .
كان المؤمل ان تتحول الطبقة الوسطى الى مطالب يومي بالديمقراطية والحرية و الابداع (دون خوض صراعات اجتماعية مدمرة( لكن حصل العكس تماما .. لقد ردمت الطبقة بفردانيتها مطالب المفقرين في الحرية والانعتاق .. وخدمت الطبقة الغنية …
هذه الاطروحة / الخطة كانت وراء برامج الاصلاح الهيكلي عامة والتي اشتغلت عبر مسار تفكيك المؤسسات الاقتصادية العمومية (حيث العمالة المنظمة والخطيرة) و بعث المؤسسة الاقتصادية الصغرى والمتوسطة (قلب الطبقى الوسطى الفردانية).. لقد نصرت الفرادنية العارية وقد كان مطلوبا منها ان تنبي الديمقراطية بطرق غير صراعية ..
في تونس افلحت هذه السياسة في التفكيك ولم تفلح في البناء بالنظر الى الفساد السياسي المستشري الذي حول طبقة الموظفين الى طبقة وسطى بطرق مختلفة بعضها قروض ميسرة (سيارة شعبية) وبعضها مكارم مخفضة الكلفة (قطع ارض بسعر رمزي للاطباء والقضاة والصحافيين وكوادر الامن والجيش)
ادى هذا الى اخضاع هذه الطبقة التي كان ينتظر منها المطالبة بالديمقراطية و الحرية فلم تنشغل إلا بمطالبها الفردية )الفردانية( ونسيت انها تعيش مع شعب مفقر ومحتاج … لا بل تحولت هي بالذات الى سبب للتفقير (يوجد اكبر عدد من الخادمات الصغيرات المقطوعات عن المدرسة بحي المنار وحي الرمانة حيث تقطن غالبية النخبة الجامعية والتي حصلت على تقسيم الوكالة العقارية العمومية بسعر 7 دينار للمتر المربع )
اطروحة الريقانية التي فهمت جيدا الصراع الاجتماعي فارادت استباقه بالاعتماد على الطبقة الوسطى فشلت في حسم الصراع لصالح الديمقراطية …فاجلته حتى انفجر …
لكن ثمرتها المرة واصلت تخريب المحاولة الديمقراطية وهي تمهد شاءت ام ابت للانفجار الكبير …
في الحالة التونسية الانفجار الكبير .سيستهدف اولا نقابة الفقراء التي سرقتها طبقة الموظفين من العمال المحتاجين صوتا يدافع عنهم .. لاننا لم ننتبه جميعا الى التحول الكبير في دور النقابة من نقابة عمالية الى نقابة موظفين كبار …
لم تعد النقابات تعدل الصراع الاجتماعي بل صارت طرفا يوسع الشرخ الاجتماعي …
من يتوهم ان المصالحات الحالية قد عالجت كل مشاكل البلد يعيش وهما كبيرا … والذكي من يطرح خطة اجتماعية بديلة …تمنع الطبقة الوسطى الحقيرة من اغلاق منافذ الحرية .