رائحة العباءة

Photo

أدسّ رأسي في عباءتك وأشمّك. مسكك يحيي النفوس لو مسحت على رأسي لنشجت. أما إذا احتضنتني فسأذوب دمعا ولن أجد عبارتي لأقول لك أحبك.

كنت أود أن أقول لك أن تحبني فأنا منك لكني خجلت وها أتوسل إليك أن تحبني وأن تحتمل أن أجد ريح برنس أبي في عباءتك شيء ما منك فيه وشيء ما منكما فيّ كأني عجنت من مسكك وعرقه شيء ما يخجلني أن ليس لي رائحتكما فأنا ولدت في عصر غريب ألبسني رائحة غريبة فأنا أكره رائحتي المصطنعة. مال كثير وعطر عابر.

بودي أن أقول لك كلاما كثيرا لكني أعرف انك تعرف ويوجعك الكلام عن أمة صنعتها من عدم فلم تحفظك وانعدمت. هذه الأمة أعدمت رائحتك فهي تزيف رائحتها لتجد وهم وجود بين الروائح ولا رائحة إنما هو اصطناع. أنا من أمة بلا رائحة.

تلك الرائحة في عباءتك هل وهمتها في برنس أبي أم أني تعزيت عنك بها في صوف نسجته أمي بصبر نبي ودمع ليل طويل؟ كانت أمي تدعوك يا سيدي أحضر لي وكانت تجد قوة في ذراعها الكليلة لتكمل برنس أبي وتشحنه برائحة صوف أسود تقيم منه جدارا ضد برد الدهر حين سعي أبي إلى رزق قليل وكان يقول يا سيدي أحضر لي وكنت ترافقه في ليل أسفاره وكان يقول لك يا سيدي رد بالك على أولادي وكان يطمئن إلى أنك معنا في الليل حين تغيب النجوم وتحاصر قطيعنا الذئاب وكان يقول في كل امتحان يا سيدي أودعتك نور وكان يطمئن إلى نتيجتي قبل صدروها ويبتسم.

وحملني رائحتك في برنس أسود لسفر طويل فضيعتها بعطور عابرة في مدينة عابرة ليست لها برانس من صوف وبحثت عنه فلم أجده إلا في تحنان ليلي الطويل وبحثت عنك فلم أجدك إلا في وهم رائحة اصطنعها بالكلام فأنا غريب وأنت الآن لا تعرفني فقد كفرت أو تنكرني لأنك لا تجد ريحك فيّ...

أنا شخص بلا رائحة أنا الآن بلا نبي فيا محمد لا تتركني وحدي فأبي يستعد للسفر الأخير ورائحة برنسه تندثر في الريح وقد توقفت عن النجاح ففقدت ابتسامته البعيدة. يا محمد لا تتركني وحدي ودعني أدس رأسي في العباءة فقد أجد ريح أبي …

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات