
قرأت مثل الكثيرين ما نشره السيد حمادي الجبالي بلغة هادئة من ارقام عن فترة رئاسته للحكومة وفند خاصة تهمة الافراط في التشغيل التي يحاول البعض الان تلبسيها له كذريعة لفشلهم ...(التشغيل تهمة في حكومة الشاهد).
لكن شعرت ان السيد الجبالي لم يقل كل شيء كأنه مخنوق بمعطيات مخيفة رغم انه خارج ضغط الحكم.
الاتفاقيات التي ابرمها الباجي بعد انتخابات 2011 وقبل تسليم الامر الى حكومة الجبالي المنتخبة كانت الغاما في طريق زرعها الباجي ولكن الباجي لم يكن وحده …النقابة والباجي اتفقا على ذلك والنقابة عندي هي اليسار …
كان الجبالي وحكومته يجدان نفسيهما في كل مرة امام خيارين احلاهما مر …رفض المطلبية (موضوع اتفاقيات الباجي والنقابة) وبالتالي اشتعال البلد او الخضوع و تفريغ الخزينة وهو الامر الذي كان .
كل زيادة كانت تزيد في قوة النقابة و تضعف الحكومة …ويتبين لاحقا )الان) انها كانت تضعف الدولة …(وقد نصح له حسين الديماسي وزير ماليته ان لا يخضع للنقابة لكنه لم يستمع اليه).
اشار السيد الجبالي الى الدور الخبيث للباجي في تلك الاتفاقيات لكنه اغفل تماما دور النقابة
لقد سبق منه قول في تمجيد دور حسين العباسي …وهو قول يثير ريبة .
لم يكن العباسي وكل مكتبه التنفيذي بعيدين عن لعبة التحريض والابتزاز…في كل القطاعات وكانوا يعرفون ان البلد سيسقط في العجز لكنهم لم يتخيلوا ابدا ان تخرج النهضة حية تتنفس من حكومات الجبالي ولعريض وجمعة …(كانوا يبحثون عن الضربة القاضية).
كانت حرب كسر عظم يقودها اليسار النقابي مع طواقم النظام القديم )لم يقع اي اضراب في القطاع الخاص طيلة سنوات الترويكا بل اغلقت مؤسسات و اطرد عمال دون تدخل النقابة( من اجل الاجهاز على طرف سياسي افلت من سجون بن علي .
صمت الجبالي عن دور الاتحاد في الازمة الحالية و التي تناسلت من مرحلة ادارته للبلد يخفي احد امرين
الجبالي يخاف من النقابة …حتى وهو خارج الحكم …(وأميل الى القول انه يخاف من اليسار)
او انه يراود الاتحاد على تحالف سياسي ضد النداء لانتخابات 2019.
وفي الحالتين …اعتبر ان دفاع الجبالي عن حكومته ضعيف …ويكشف ترددا وخوفا باسم التحفظ او استمرار الدولة …الارقام وحدها لا تكفي …
المرور الى مرحلة ما بعد الباجي يقتضى تحميل الاطراف مسؤولياتها بشجاعة وأول من يجب تعرية دوره وفضحه هو النقابة …هناك اسرار لا بد ان تخرج ونحن كمواطنين نحب ان تسمى الاشياء بأسمائها لنمنح اصواتنا لاحقا على بينة
….