ليس لتونس مشروع ثقافي.

Photo

غدا عرس السينما في تونس هو عرس جدير بالحضور فهو علامة مثله مثل أيام المسرح . غير انه مثل زغردة في وادي عميق لا يسمعها إلا صدى الحزون. فضلا عما شابها تحت إداراتها المتأخرة من تلاعب و محاباة في منح الجوائز. المهرجان فرصة لمراجعة المشروع الثقافي التونسي وأسسه.

ان كان وجد ذات يوم مشروع .

لم يكن لحزب الدستور مشروع ثقافي كان له مثقفون بلا مشروع واهمم محمود المسعدي. هذا الأديب والسياسي والوزير والبرلماني مكن من سلطة كبيرة لكنه لم يبلور مشروعا يستحق أن نقول انه كان المشروع الثقافي التونسي. في وزارة الثقافة انشأ الفرقة القومية للرقص والفنون الشعبية وكان أهم انجازاتها زينة وعزيزة راقصتين دربهما حمادي اللغبابي ولم تتجاوزا كافيشانطا باب سويقة في رمضان إلا إلى النزل السياحية حيث استولت سياحة الاكزوتيزم على الفرقة وتقاليدها لتحول كل الفن الشعبي إلى سلعة سياحية محصورة في النزل و عيد ميلاد بورقيبة.

في التربية اعتبر مرور المسعدي فضيحة ثقافية وتربوية فالوزير الذي كتب بعربية أصيلة فاتنة سهر على تنفيذ برنامج تعليمي فرانكفوني بامتياز موله بمال فرنسي ومكن فيه للغة الفرنسية أكثر مما فعلت فرنسا وهي في استعمار مباشر. مشروع التعريب الذي قام به مزالي كان ردة فعل انفعالية على عملية قفصة التي زايدت بالعروبة. لكنه فشل بتأثير تلاميذ المسعدي من اليسار.

احد أهم مثقفي بورقيبة )حزب الدستور) هو الشاذلي القليبي الذي افتخر فقط بأنه دس لبورقيبة جملة في خطاب تفيد بأنه لا يرى مانعا من التعددية الحزبية. بن علي والثقافة يعني التمكين لمثقفي إباحة الإتيان من الشرج .

اليسار فقط كان له مشروع ثقافي وكانت الثقافة جزء مكينا من عمله لكنه اشتغل على محور واحد توظيف الثقافة بكل أجناسها الإبداعية لمحاربة الفكر الديني الرجعي الظلامي فافلح في هدم الكثير لكنه لم يبن وحتى الان إذا تحدثت مع مثقف يساري الهوى فانك تجد لديه مشروعا يتيما هو لخوانجية وكيفية تدميرهم.

ليس للإسلاميين مشروع ثقافي ..الثقافة ليست على جدول أعمالهم ومؤتمرهم العاشر لم يصدر لائحة ثقافية مرجعية. سينشغلون بالتربية الأخلاقية بصفتها مشروعا في ذاته بمعزل عن الثقافة . الثورة لم تنجز مشروعا ولا يبدو أنها تفكر فيه فالثقافي لا يزال رهين الحرب الإيديولوجية المستعرة وغير المتادلجين يبدعون بشكل فرداني خارج كل مشروع وطني .

مما لا شك فيه أن الاقتصاد القائم على السياحة قد أجهز على الثقافة وجيرها للفلكلور الغرائبي (الاكزوتيك) فهمش التراث ومنع التجديد غير القابل للتسويق .. وان سياسة الدعم الثقافي هي نسخة رديئة من الستالينية التي تستزلم المثقفين.

ان البلد الذي يردح فيه فردريك ميتران وجاك لانق لا يمكنه ان يتحرر ثقافيا … لذلك سنكتفي بكافون و جوائز للنوري بوزيد وابنته.(هنيئا لها مسبقا بجائزة المهرجان لسنة 2016).

لن أتحدث هنا عن الموسيقي لأني مازلت عند أغاني صليحة والجموسي.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات