ماكينة قتل النخب...باقية وتتمدد…

Photo

ساحدثكم عن رجل مر في حياة تونس اسمه الباهي الادغم.. يعتبر احد قيادات الصف الاول في حزب الدستور قبل الاستقلال ..وكان وزيرا اول في السينيات احمد بن صالح يمسك الدولاب الاقتصادي وهو يمسك دولاب الادارة ويعتبر احد اهم بناة الادارة التونسية الحديثة لدولة الاستقلال ان لم يكن الاهم ..

علق عليه بورقيبة فشل سياسة التعاضد وسجن احمد بن صالح وعزله وفرض عليه نوعا من الاقامة الجبرية غير المعلنة …

في معركة الكرامة بين الثورة الفلسطينية والجيش الاردني ارسل الباهي الادغم وسيطا في النزاع وافلح في بناء هدنة ثم فض النزاع فحاز مجدا و سؤددا عند العرب في مصر الناصرية ولدى ملك الاردن.خاصة وصار حديث الناس…

ونظر اليه كزعيم تونسي وهو ما اثار حفيظة الزعيم بورقيبة الذي غار منه او خاف من زعامته خاصة وان له نسب مصاهرة مع احمد التليلي الزعيم النقابي المنفي طوعا ..(كان لا يزال بصحة افضل من بورقيبة).. فبالغ في تهميشه و حقره وتحولت حياته الى عزلة في بيته..واغفل ذكره وذكر فلاحه في الشرق (وهو بالمناسبة اكبر انتصار للديبلوماسية التونسية في تاريخها(..

مات الرجل مجهولا من الجيل الثاني للاستقلال...وظل انجازه طي النسيان..الا لدى دائرة ضيقة حول السلطة وقتها…

تلك الماكينة البورقيبية قاتلة الزعامات ...هي التي حكمت بالقضاء على كل ابداع سياسي وثقافي وهي التي منعت بروز كل طاقة خلاقة داخل الحزب الحاكم وخارجه خرجت لنا ... امثال بشرى بالحاج حميدة ...وطبقة الانتهازيين ...الذين لا يرتفع سقف طموحهم الى اكثر من كوبونات الوقود والسيارة الادارية ..

وما خالد شوكات و محيشن الا نماذج منها....

هذه الماكينة مازلت تحكم ...باخر الباقة الشوكية للبورقيبة ...وهي تعيد انتاج نفسها ...بنفس الاليات ...ولن تنكسر مادامت العاصمة تفكر للضواحي ...ومادام الزعيم هو مصدر الاوكسيجين السياسي الوحيد.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات